معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٧

كتاب الجنائز

17

فخذاه ولكل عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة حَتَّى يبلغ بها إلى الحلقوم، فعند ذَلِكَ ينقطع نظره عن الدنيا وأهلها»، هذا كلامه ببعض

اختصار.

الجملة،

وفيه أن يقال: أَمَّا خبر الأنبياء فمقطوع بصدقه غير أنَّهم لَمْ يخبروا عن شدَّته في كُلّ فرد من الأفراد، وَإِنَّمَا أخبروا عن شدته في فلقائل أن يقول: إن ذَلِكَ مَحمول على أغلب الأحوال في الناس. وَأَمَّا القياس فغير مسلم؛ لأنَّ التألم إِنَّما هو للجسد الممتزج بالروح لا للروح نفسها، ولا للجسد نفسه. ثُمَّ إِنَّا قد نرى جارحة من الإنسان تموت وهو حي كامل القوة وإنَّه لا يجد لموتها ألماً، وكذَلِكَ قد يموت شطره ولا يحس لانجذاب الروح / 13/ عنه ألماً، فكان الواجب قياس الموت على هذا الحال، لا على تألم الجسد بالحرق والجرح وما أشبه ذلك. وعلى كل حال فنحن نقطع أن للموت سكرات، وقد قال تعالى:

وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ

وعن عائشة أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كَانَ بَيْنَ يَدَيهِ رِكْوَةٌ ـ أو عُلبَةٌ (2) فِيهَا ماء -، فَجَعَلَ يُدخِلُ يَدَه المباركة فيها ويمسح بها (وجهه) وهو يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلمَوْتِ لَسَكَرَات»، ثُمَّ نصب ت يده وجعل يقول: «في الرّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قبض الله ومالت يده (3). وكَانَت عائشة - انا.

((

(3)

(1) سورة ق، الآية: 19. (2) الرّكْوَة (مثلثة الراء): إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، أو الدلو الصغير. انظر: لسان العرب، ركا. قال أبو عبد الله: الركوة من الأدم والعلبة من الخشب. (3) رواه البخاري بلفظه كتاب المغازي، باب مرض النبي. والطبراني في الكبير، مثله، ر 78، 31/ 23.

ر 4449، 1616/ 4.