معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٨

18

معارج الأمال - الجزء السادس

تقول: «ما أغبط أحداً يهون موته بعد الذي رأيت من شدة موت رَسُول الله.

وعن جابر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَج، فإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمْ أَعَاجِيب». ثُمَّ أنشأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 14/ يُحدِّثنا قال: «خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَتَوْا مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِهِمْ فَقَالُوا: «لَوْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَسَأَلْنَا اللَّهَ وَ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا بَعْضَ الأَمْوَاتِ فَيُخْبِرْنَا عَنِ الْمَوْتِ، قَالَ: «فَفَعَلُوا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ رَأْسُ رَجُلٍ مِنْ قَبْرِهِ أَسْوَدَ اللَّوْنِ حَاسِراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ مَا أَرَدْتُمْ لَقَدْ مِتُّ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَمَا سَكَنَتْ حَرَارَة المَوْتِ إِلَى الآنَ فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي كَمَا كُنْتُ»» (1).

غني

وفي الحديث مرفوعاً: إِنَّ العَبْدَ لَيُعَالِجُ كَرَبَ الْمَوْتِ وَسَكَرَاتِهِ، وَإِنَّ مَفَاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَقُولُ: عَلَيْكِ السَّلَامِ، تُفَارِقُنِي وَأَفَارِقُكِ

إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (2).

وفي الحديث مرفوعاً أيضاً: إِنَّ المَلَائِكَةَ تَكْتَنِفُ العَبْدَ وَتَحْبِسُهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَعْدُو فِي الصَّحَارِي وَالبَرَارِي مِنْ شِدَّةِ سَكَرَاتِ المَوْتِ» (3).

وَلَمَّا حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: «يا أبتاه إنَّك كنت / 15/ تقول: يا ليتني كنت ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عِندَ نزول المَوتِ حَتَّى

(1) رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ر 3461، 175/ 4. وعبد بن حميد في مسنده، عن جابر بلفظ قريب، ر 1156، 349/ 1.

(2) ذكره القرطبي في تفسيره، منقطعا بلفظ قريب، تفسير وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، 13/ 17. (3) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.