معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩

كتاب الجنائز

19

يصف لي ما يجد، وأنت يا أبت ذَلِكَ الرجل فصف لي الموت فقال: والله يا بُنَيَّ كأَنَّ جسمي في جُبِّ من نار، وكأني أتنفس من خرم إبرة، وكأنَّ روحي غصن شوك يجذب من قدمي إلى دماغي». والله أعلم.

المسألة الرَّابِعة

فِي تَذَكُرِ المَوت

وهو مأمور به؛ لأنَّ في تذكره إزعاجاً إلى الآخرة، وانبعاثاً إلى العمل الصالح، ورغبة عن الدنيا وتشوقاً إلى الآخرة. قال أبو هريرة: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» (1).

،

وروي أنَّ رجلاً من الأنصار قال: يا رَسُول الله أَيُّ المُؤْمِنين أفضل؟ قال: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً»، قَالَ:

أيُّ المُؤْمِنين أكْيَس؟ قال: «أَكْثَرُهُم لِلمَوْتِ تَذَكَّراً، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَاداً، أُولَئكَ الأكياس (2).

وروي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ /16/ فَإِنَّه يُمَحِّصُ

الذُّنُوبَ وَيُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا» (3).

وكان يقول: كَفَى بِالمَوْتِ وَاعِظاً» (4).

(1) رواه الترمذي، عن أبي سعيد بلفظه كتاب صفة القيامة، ر 2460، 639/ 4. والنسائي، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، ر 1824، 4/ 4. (2) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظه كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له، ر 4259، 1423/ 2. والحاكم، مثله، ر 8623، 583/ 4.

،

(3) رواه الترمذي عن أبي سعيد بمعناه كتاب صفة القيامة، ر 2460، 639/ 4. وروى النسائي وغيره، شطره الأول عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، ر 1824، 4/ 4.

(4) رواه ابن أبي عاصم: كتاب الزهد عن عمار بن ياسر بلفظه 176/ 1. والبيهقي في الشعب، مثله، ر 10556، 353/ 7.