معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

معارج الأمال - الجزء السادس

الشهداء مع

وفي الحَدِيث: أنَّهم قالوا: يا رَسُول الله هل يُحشر أحد»؟ قال: «نَعَمْ، مَنْ تَذَكَّرَ المَوْتِ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِينَ مَرَّة، واللَّهُ

أعلم.

تنبيهات

الأول: في فوائد تذكّر الموت

وذلك أَنَّ ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج وطلب الخروج من هذه الدار الفانية، والتوجه في كُلّ لحظة إلى الدار الباقية، قالوا: ولا ينفك الإنسان في هذه الدار عن حالتين ضَيْق وَسَعَة، نعمة ونقمة، فيحتاج إلى ذكر الموت ليخفّف عنه ما هو فيه من صعوبة الشدة وغفلة النعمة. وقالوا: في ذكر الموت قصر الأمل وانتظار الأجل». وقالوا: «ليس للموت نفس معلوم، ولا مرض معلوم، ولا زمن معلوم، ولهذا استعد له الأكياس وصاروا على أهبة».

وروي أنَّ رجلاً كان /17/ ينادي طول الليل على سور المدينة: «الرَّحِيل الرحيل»، فَلَمَّا توفّي فقد أمير المدينة صوته فسأل عنه، فقالوا له: قد مات فأنشد يقول:

مَا زَالَ يَلهَجُ بِالرَّحِيلِ وَذِكْرهِ حَتَّى أَنَاخَ بِبَابِه الجَمَّالُ فَأَصَابَهُ مُسْتَيْقِظًا مُتَشِمْراً ذَا أُهْبَةٍ لَمْ تُلهِهِ الآمَالُ

(1) أخرجه المناوي: فيض القدير، بلفظه منقطعاً، وأحاله على تذكرة القرطبي، 2/ 84.