الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢١كتاب الجنائز
21
(1)
وقد كان يزيد الرقاشي يعاتب نفسه ويقول لها: وَيْحَك يا نفس، من ذا الذي يصلّي عنك بعد الموت؟ من ذا الذي يصوم عنك بعد الموت؟. . . وهكذا. . . - ثُمَّ يقول: - أيُّهَا النَّاس ألا تبكون وتنتحبون عَلَى أنفسكم بقيَّة عمركم؟ فمن كان الموت موعده، والقبر بيته، والثرى فراشه، والدود مؤنسه، وخوف الفزع الأكبر يزعجه، كيف يلتذ بمنام؟!»، ثُمَّ يبكي حَتَّى يَحْرٌ مغشياً عليه.
وكان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويتذاكرون الموت، وأهوال يوم القيامة، وسوء الحساب والمرور على الصراط، ويبكي أحدهم حَتَّى كان بين يديه جنازة.
وكان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع أحد به أياماً عديدة، ولا يأكل ولا يشرب، وكان إذا سئل عن شيء يقول: لا أدري. وكان [أبو] علي الفضيل بن عياض إذا ذكر الموت تكاد تنقطع
مفاصله من الاضطراب.
وكان يوسف بن أسباط إذا شَيَّع جنازة يكاد يموت فيرجعون به في
النعش إلى داره.
وكان حامد اللفاف (3) يقول: (من أكثر من ذكر الموت أُكْرِمَ بثلاثة
(1) يزيد الرقاشي: لم أجد من ترجم له ولكن ذكره المزي أَنَّهُ دخل عَلَى. عمر بن عبد العزيز فوعظه حتى سقط عمر عن سريره. انظر تهذيب الكمال، 76/ 32. (2) في الأصل: علي بن الفضيل بن عياض، وهو سهو.
(3) في الأصل: للقرطبي، وإلى اللفاف في فتح القدير (852). والصواب: حامد اللفاف (ق 2 هـ): من عباد وزهاد القرن الثاني والعارفين بالله ومن أقران إبراهيم بن أدهم والخواص وغيرهم. منه الليث بن محمد، وذكر له أبو الفرج حكماً ومواعظ في صفة الصفوة (162/ 4).
: محمد اللفاف، وهو سهو، وهذا القول نسب إلى الدقاق في كتاب التذكرة
سمع