معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٢

22

معارج الأمال - الجزء السادس

،

أشياء: تعجيل التوبة وقناعة النفس والنشاط في العبادة. ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تَسْوِيف، التوبة والشره في الدنيا، والتكاسل عن الطاعة» ذكر ذَلِكَ كله فى مختصر التذكرة القرطبية (1).

التنبيه الثاني: في الأحوال المذكرة للموت

وذلك أَنَّهُ لو لم يكن بين يدي العبد المسكين گرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجرَّدها لكان جديراً بأن يتنغص عليه عيشه، ويتكدَّر عَلَيهِ / 19،سروره، ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيقاً بأن يطول فيه فكره ويعظم له استعداده، لاسيما وهو في كُلّ نفس بصدده، كما قال بعض الحكماء: كَرْبُ بِيَدِ سِوَاكَ لا تدري متى يَغْشَاك».

وقال لقمان لابنه: يا بُنَيَّ أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن

يفاجئك.

والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات، وأطيب مجالس اللهو فانتظر أن يدخل عَلَيهِ جُندِيّ فيضربه خَمس خشبات لتكدرت عَلَيهِ لذاته وفسد عَلَيهِ عيشه، وهو في كُلّ نفس بصدد أن يدخل عليه ملك الموت بسكرات النزع وهو عنه غافل، فما لهذا سبب إِلَّا الجهل والغرور.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: بَلَغَنِي - والله أعلم -: «أَنَّ مَلَك

الموت ينظر في كُلّ آدمي كُلّ يوم ثلاثمائة نظرة وستاً وستين نظرة. وبلغني

(1) لم نجد كتاب مختصر التذكرة القرطبية، وقد ذكرت هذه النصوص بشيء من الاختلاف في كتاب: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (671 هـ)، تحقيق كامل محمد عويضة دار العنان للطباعة والنشر، مصر، ط 1/

1422 هـ

2001 م، ص 13.