الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣كتاب الجنائز
23
وبلغني
أيضاً أن مَلَك الموت ينظر في كُلّ بيت تحت أديم السماء بسبعمائة مرة. أنَّ / 20 ملك الموت رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وأنَّ الدنيا كلها في يد ملك الموت كالقصعة بين يدي أحدكم يأكل منها. وبلغني أن ملك الموت يكون قائماً وسط الدنيا، فينظر إلى الدنيا كلها برها وبحرها وجبالها وهي بين يديه كالبيضة بين رجلي أحدكم. وبلغني: أنَّ لِمَلَك الموت أعواناً - والله أعلم بهم - ليس منهم مَلَكَ إِلَّا لو أذن له الحَقُّ جل وعلا أن يلتقم السماوات والأرض في لقمة لفعل. وبلغني أن ملك الموت تفزع منه الملائكة أشدّ من فزع أحدكم من السبع الضاري. وبلغني أنَّ حَملة العرش إذا قرب ملك الموت منهم يذوبون حَتَّى يصير أحدهم مثل الشعيرة من الفزع منه. وبلغني أن ملك الموت ينزع روح ابن آدم من تحت عضوه وظفره وشعره، ولا تصل الروح من مفصل إلى مفصل إِلَّا وهو عَلَيهِ من ألف ضربة / 21 بالسيف وطعنة بالسنان. وبلغني أنه لو وضع وجع شعرة واحدة من الميت على أهل السماوات والأرض لماتوا وذابوا حَتَّى إِذَا بلغت الروح الحلقوم تولى قبضها ملك الموت. وبلغني: أن ملك الموت إذا قبض روح المُؤْمِن جعلها في حريرة بيضاء ومسك أذفر، وإذا قبض روح الكافر جعلها في خرقة سوداء في فخار من نار أشدّ نَتَناً الجيفة». نقل ذَلِكَ كلّه عنه في مُختصر التذكرة القرطبية)، والله أعلم.
أشدّ
التنبيه الثالث: في أحوال الذاكرين للموت
أَنَّهُ
من
أَمَّا
وذَلِكَ أنَّ الناس إمَّا منهمك، وَإِمَّا تائب مبتدئ، أو عارف منتبه المنهمك فلا يذكر الموت، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ويشتغل
(1) انظر: القرطبي: التذكرة في أحوال الآخرة، ص 23 - 24. مع شيء من الاختلافات.