الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥كتاب الجنائز
25
وعلى كُلّ حال ففي ذكر الموت ثواب وفضل، فإنّ المنهمك ـ أيضاً ـ يستفيد بذكر الموت للتجافي عن الدنيا إذ ينغص عَلَيهِ نعيمه، ويكدّر عَلَيهِ لذَّته، وَكُلٌّ ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات فهو من أسباب
صفو
النجاة، والله أعلم.
المسألة الخامسة
في تَمَنِّي المَوت
وهو: أن يتمناه ضجراً من الحَياة أو تضجراً من مرض نزل به، وَإِما أن يتمناه لخوف فتنة في الدين، أو اشتياقاً إلى لقاء رَبِّه.
فالأَوَّل منهي عنه لحديث أنس: قال / 24/ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ المَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَابُدَّ مُتَمَنِّياً فَليَقُل: اللَّهُمَّ أَحيِنِي مَا كَانَت الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَت الوَفَاةُ خَيْراً لِي» (1). وعن أنس أيضاً: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ المَوْتَ، إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ» (2) أي:
توب.
والثاني جائز؛ لقوله تعالى مخبراً عن يوسف لَمَّا نال الرسالة والملك: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ (3)، وقالت وَيَلَيْتَنِي
مريم
(1) رواه البخاري، بلفظ قريب كتاب الدعوات باب الدعاء بالموت والحياة، ر 6351، 7/ 200. ومسلم، مثله، كتاب الذكر والدعاء … ، باب العزم بالدعاء … ، (2680، 2064/ 4. (2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب المرضى باب نهي تمني المريض الموت، ر 5673، 2174/ 5 والنسائي، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب تمني
الموت، ر 1818، 2/ 4. (3) سورة يوسف، الآية: 101.