معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٨

28

معارج الأمال - الجزء السادس

اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك، فشكا فأنزل الداء وجعل الموت»، وقوله: (فشكا) أي: فشكا ملك الموت إلى ربه كما في الحَدِيث الآتي، وقوله: (وَجَعَلَ المَوْت لعلَّ المراد وجعله / 27/ خفية فحذف المفعول الثاني.

وفي حديث أبي هريرة: كَانَ مَلَكُ المَوتِ يَأْتِي النَّاسَ عَيَاناً فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّهِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَبدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلَا كَرَامَتُه عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُل لَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلدِ ثَوْرِ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدَهُ سَنَة فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: المَوْتِ، قَالَ: فَالآن، قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّة فَقَبَضَ رُوحَهُ، وَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَه فَكَانَ بَعْدِ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَة (1).

ولا يشكل عليك لطم موسى الملك الموت فإنَّه دافع عن نفسه، ويمكن أَنَّهُ لَمْ يعرفه وَإِنَّمَا رأى رجلاً يريد قتله، ويمكن أَنَّهُ عرفه غير أن ذَلِكَ جائز في شرعه، فإن صح الخبر فهذا وجهه، ولا يعترض على الأنبياء بأحكام هذه الشريعة المطهرة؛ لأنَّ لكلّ منهم شرعة ومنهاجاً.

وعن محمد بن المنكدر (3) أن ملك الموت قال لإبراهيم / 28/: «إن رَبَّكَ يَأْمُرُنِي أَن أَقبضَ نَفْسَكَ بِأَيْسَرِ مَا قَبَضَتُ نَفْسَ مُؤْمِنٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَسأَلُكَ بِحقِّ الذي أرسلَكَ أَن تُرَاجِعهُ فِي فَقالَ: إِنَّ خَلَيلكَ سَأَلَ أَن

،

(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الفضائل، باب من فضائل موسي، ر 2372، 1843/ 4. وأحمد، مثله بلفظه ر 10917، 533/ 2. (2) مُحَمَّد المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى القرشي التيمي المدني (54 ـ 130 هـ): تابعي محدث زاهد من أهل المدينة. روى عن بعض الصحابة. له نحو مئتي

بن

حديث. انظر: الأعلام، 112/ 7.