معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٩

29

كتاب الجنائز

أُراجِعَكَ فِيه، فقال: آتِه وقُل لَه: إِنَّ رَبَّكَ يَقولُ إِنَّ الخليلَ يُحِبُّ لِقَاءَ خَليله، فأتاه فقالَ لَه، فقال: امض لِما أُمِرتَ بِه. قالَ: يَا إِبْرَاهِيم، هَل

شَرِبتَ شَراباً قَط؟ قال: لا، فَاستَنكَهَه فَقَبَضَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ».

فقال الحسيني وروى ابن عساكر في تاريخه عن أبي زرعة قال: «قال لِي بخيت بن أبي عبيد البشري: رأيت ملك الموت في النوم وهو يقول: قل لأبيك يُصَلِّي عليَّ حَتَّى أرفق به عِندَ قبض روحه، فحدثت أبي بما رأيت فقال: يا بُنَيَّ لأنا بملك الموت آنس منِّي بأمك».

،

قال: وروى ابن عساكر عن طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال ذكرت حديثاً رواه ابن عمر: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسلِم يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُه مَكتُوبَةٌ عِندَ رَأْسِهِ» (1)، فَدَعوتُ بدَوَاة وقرطاس / 29/ لأكتب وصيتي فغلبني النوم فنمت وَلَمْ أكتبها، فبينما أنا نائم إذ دخل داخل أبيض الثياب حسن الوجه طيب الريح، فقلت: يا هذا من أدخلك داري؟ قال: أدخلنيها رَبّها. قلت: من أنت؟ قال: ملك الموت فرعبت منه. فقال: لا ترع إِنِّي لَمْ أُومَر بقبض روحك. قلت: فاكتب لي إذاً براءة من النار. قال: هَاتِ دَوَاة وقرطاساً فَمَددت يَدِي إلى الدواة والقرطاس الذي نمت عنه وهو عندَ رأسي فتناولته، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم أستغفر الله أستغفر الله»، حَتَّى ملأ ظهر الكاغد وبطنه، ثُمَّ ناولنيه، وقال: هذا براءتك رَحِمك الله، وانتبهتُ فزعاً ودعوت بالسراج، ونظرت فإذا بالقرطاس الذي نمت ـ وهو

عند رأسي - مكتوب ظهره وبطنه: «أستغفر الله، أستغفر الله»، والله أعلم.

(1) رواه مسلم بلفظ قريب كتاب الوصية باب وصية الرجل مكتوبة عنده، ر 1627، 3 1250. والنسائي مثله كتاب الوصايا، باب الكراهية في تأخير الوصية، ر 3619،

239/ 6