معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٤٢

42

معارج الأمال - الجزء السادس

الجَنَّةِ، وَتَأكُلُ مِن ثِمَارِهَا، وَتَشرب من مياهها، وتَأْوِي إِلَى قَناديل مِن ذَهَبٍ تَحتَ العرش (1).

أنَّه

وذهب بعض العلماء: إِلَى أَنَّ أرواح المُؤْمِنين كُلّهم في الجَنَّة - يعني: غير مختص بالشهداء - ولذَلِكَ سُمِّيت جنَّة المأوى؛ لأنَّها تأوي الأرواح وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويشمون طيب ريحها.

وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا نَسمَةُ المُؤْمِن طَيرٌ تعَلَّق فِي شَجرِ الجَنَّةِ حَتَّى يُرجِعَهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ يَوم، وقوله: «طير خُضر أي عَلَى صورة طير خضر.

يَبْعَثُه

(2)

قال [ابن] القابسي (3): أنكر العلماء رواية فِي حَواصِل طَيْرِ خُضر»؛

لأنَّها حينئذ تكون محصورة مضيقاً عليها.

ورُدَّ: بأنَّ الرواية ثابتة والتأويل محتمل؛ لأنه لا مانع أن تكون في الأجواف حقيقة ويوسعها / 47/ الله لَهَا حَتَّى تكون أوسع من الفضاء.

وجواب آخر: أن التضييق والانحصار لا يتصوَّر في الروح وَإِنَّمَا يكون في الجسد والروح إذا كَانَت لطيفة يتبعها الجسد في اللطافة، فتسير

(1) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن ابن مسعود موقوفاً بمعناه، ر 291، 38/ 1. والدارمي في سننه مثله، باب أرواح الشهداء، ر 2410، 271/ 2.

(2) رواه الربيع، عن كعب بن مالك بلفظ قريب باب نسمة المؤمن ر 702، 179/ 2. وابن ماجه، بلفظ قريب كتاب، الزهد باب ذكر القبر، والبلى ر 4271، 1428/ 2.

(3) علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني، أبو الحسن ابن القابسي (324 - 403 هـ): محدث فقيه أصولي عالم المالكية بأفريقية في عصره من القيروان. رحل إلى المشرق ثم عاد إلى بلده وتولى الفتيا له الممهد في الفقه والمنقذ من شبه التأويل، وملخص

الموطأ … وغيرها. انظر: الأعلام، 326/ 4.