معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٤٣

كتاب الجنائز

بجسدها حيث شاءت، وتتمتع بما شاءت، وتأوي إلى ما شاء الله لها، وأمر الروح وأحوال الآخرة كُلّها مبنيَّة عَلَى خوارق العادات، فليس لأحد إنكار ذلك بما يقع في وهمه من استبعاده في عادات هذا العالم الحسي، وَإِنَّمَا ركب للأرواح أبدان لطيفة عارية بدلاً من أجسادهم الكثيفة مدة البرزخ وسيلة لتمتع الأرواح باللذات الحسية من الأكل والشرب وغيرهما، ليقع النعيم على الوجه الأكمل، وعَلَى طبق الحَال الأَوَّل، وليس المُرَاد أن أرواح المُؤْمِنين في أجواف طير أحياء بأرواح أخر حَتَّى يلزم منه محذور عقلي وهو كون الروحين في جسد واحد، وإلى هذا المعنى نظر قوم من المتكلمين فأنكروا الرواية؛ إذ لا يكون روحان /48/ في جسد واحد؛ لأَنَّ ذَلكَ مُحال.

ورُدَّ: بأنَّ روح الشهيد الذي كان في جوف جسده في الدنيا يجعل في جوف جسد آخر كأنَّه صُورة طائر، فيكون في هذا الجسد الآخر كما الأَوَّل وذَلِكَ مدَّة البرزخ إلى أن يبعثه الله يوم القيامة كما خلقه،

كان في وَإِنَّمَا الذي يستحيل في العقل قيام حياتين بجوهر واحد فيحيى الجوهر بهما جَمِيعاً، وأَمَّا روحان في جسد واحد فليس بمحال إذ لم تتداخل الأجسام؛ فخذ الجنين في بطن أمه وروحه غير روحها، وقد اشتمل عليهما جسد واحد، وهذا أن لو قيل لَهُم إِنَّ الطائر له روح غير روح الشهيد وهما في جسد واحد فكيف؟ وَإِنَّمَا قيل: «في أجواف طير خضر»، والله

أعلم.