معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٥٥

كتاب الجنائز

55

التنبيه الرابع في التجهيز عَلَى النساء

فإن كان الميّت امرأة صغيرة أو كبيرة فهنَّ أولى بغسلها وتكفينها، ويتولى ما وراء ذَلِكَ الرجال.

وإن كان الميت ذكراً فالرجال أولَى بِجَمِيع جهازه، ولا تقربه النساء إلا امرأته فلها أن تغسله إذا أذن، الولي، أو أوصى المَيِّت بذَلِكَ. وإن لم يحضر أحد من الرجال، بل النساء فقط فعليهنَّ غسله ودفنه،

عِندَ القدرة عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: يُيممنه فقط

واختلفُوا في الصلاة فقيل: يُصَلِّين عليه، وَقِيلَ: لا. ورجح أبو

عبد الله وجوب الصلاة عليهنَّ قياساً عَلَى وجوب الغسل والدفن. قُلتُ: قد يفرق بينهنَّ بأن الصلاة شرعت للدعاء للميت وتسكين روعته، وإن الغسل والدفن إِنَّمَا شرعاً لتنظيفه ومواراته، / 64/ وإن التنظيف والمواراة تحصل من كُلّ من قام بها ولا كذلك التسكين، ولذا نَهى ربنا تَعَالَى نبيه عن الصلاة عَلَى المنافقين، فقال: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ (1)، ففي الصلاة خصوصية لا تحصل من كُلّ فاعل بخلاف سائر الجهاز، والله أعلم.

التنبيه الخَامِس فيمن مات خارج البلد

فإن عَلَى أَولِيَائه إذا علموا مكانه أن يسيروا إليه ويصلحوا من شأنه إن

،

لَمْ يَمنعهم خَوف سواء قرب أو بعد إن قدروا على الوصول إليه قبل فساده وإن مات قرب منزل قوم فيما دون الفرسخين وجب عليهم أن

(1) سورة التوبة، الآية: 84.