الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٥٨58
معارج الأمال - الجزء السادس
المسألة الثانية
في الشهيد
وقد اختلف الناس فيه ومشهور المذهَب عِندَنَا أَنَّه لا يغسل، ولكن يُصَلَّى عَلَيْهِ ويدفن في ثيابه، ولا ينزع منه إلَّا الخف والنعل والكمة، وإن
كان فوق الكمة عمامة تركت بحالها.
قال أبو الحَوارِي: وقالوا ينزع / 67/ من الشهيد الدرع وما كان من لبس الحديد، وهذا إذا قتل في معركة وقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب: يغسل الشهيد. وأعجب ذلك أبا سعيد إذا لم يخف الضرر فيه وأمكن غسله؛ لأَنَّ ذَلِكَ زيادة في طهارته وكرامته.
قُلتُ: بل كرامته إبقاؤه عَلَى ما أَمرَ الشارع، وبدنه طاهر فلا يحتاج
إلى تطهير، ودمه يشهد له يوم القيامة بالفضل.
ووافقنا قومنا في ترك الغسل، وخالفونا فى الصلاة فقالوا: لا يُصَلَّى على الشهيد لاستغنائه عن دعاء الناس. ثُمَّ اختلفوا فيما بينهم:
فقال مالك وأحمد وأكثر الشافعية إنَّها حرام. وقَالَ بَعضُهم: لا تجب عليهم ولكن تجوز وقال ابن حزم الظاهري: إن صلي عَلَى الشهيد فحسن، وإن لَمْ يصلَّ عَلَيهِ فحسن.
ا وَالحُجَّة لنا عَلَى أَنَّهُ لا يغسل: حديث الربيع من طريق ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المَقْتُولُ / 68/ فِي المَعْرَكَة لَا يُغَسَّلُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَعُودُ مِسْكاً يَوْمَ القِيَامَةِ» (1)، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَالذِي نَفْسِي
(1)
صحيح الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، ر 472، 124/ 2.