معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٦٠

60

معارج الآمال - الجزء السادس

قالوا: المُرَاد من حديث عقبة أنه الله دعا لَهُم بدعاء صلاة الميت

المعهود، كقوله تَعَالَى: {وَصَلَ عَلَيْهِمْ

قلنا: تأويل يُخالف الظاهر بغير دليل.

قالوا: الدليل حديث جابر المتقدم.

قلنا: حديث جابر نافٍ وهذا مثبت، والمثبت مقدم على النافي مع

أن شهادة النفي مردودة. وأول أبو حنيفة حديث ترك الصلاة عليهم يوم

عنهم، وقلة

فراغه، لذلك وكان يوماً صعباً عَلَى

اشتغاله أحد على معنى المُسلِمِين، فعذروا بترك الصلاة عليهم يومئذ.

أجاب الخصم: بأن شهادة النفي إِنَّمَا تردُّ إِذا لَمْ يُحط بِهَا علم الشاهد وَلَمْ تكن محصورة، وَإِلَّا فتقبل بالاتفاق، وهذه قضية معينة أحاط بها جابر وغيره علماً. وأما تأويل أبي حنيفة فلا يقبل؛ لأنه لم يكن / 71/ يومئذ الاشتغال مانعاً عن الصلاة؛ لأَنه إِنَّمَا اشتغل الشهداء بعد أن انحاز المشركون إلى جهتهم، وارتفع القتال وقد فرغوا لدفنهم، فما ظنك

بالصلاة عليهم. والجَوَاب: ما تقدَّم أن خبر الإثبات متأخّر عن خبر النفي، والعمل إِنما يكون بالمتأخر دون المتقدم، هذا مجاراة معهم على تضعيف رواية الصلاة على الشهداء مع حمزة يوم أحد، فإِنهم قالوا بتضعيفها، ولو سلموا صحتها ما انتقلنا إلى الاستدلال بغيرها.

احْتَجَّ ابن حزم بحديثي جابر وعقبة وقال ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر بل كلاهما حق، مباح، وليس هذا مكان نسخ؛

لأَنَّ استعمالهما معاً مُمكن في أحوال مختلفة.

(1) سورة التوبة، الآية: 103