الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦١61
كتاب الجنائز
والجَوَاب: لا نسلّم أَنَّه ليس موضع نسخ؛ بل هو ناسخ وإن أمكن الجمع؛ لأنَّ إمكان الجمع إِنَّمَا يصار إليه لرفع التنافي، / 72/ وإذا علم أن أحد الدليلين متقدم والآخر متأخر، ارتفع التنافي وأتضح النسخ، والله
أعلم.
ثُمَّ اختلف القائلون إنَّه لا يغسل في أمور:
أَحَدُهَا: في الشهيد إذا كان جنباً: فقيل: لا غسل عليه؛ لأنَّ ما سنَّه ـ عليه الصلاة والسلام - عام لِجَمِيع الشهداء، وهو قول: أبي ثور ويعقوب ومُحمَّد وابن المنذر.
النَّبِيِّ
وقال بعض أصحابنا وأبو حنيفة: يغسل لما فيه من معنى الجنابة،
و به جزم الشيخ عامر في إيضاحه، وسوّغ أبو سعيد القولين.
احْتَجَّ الشيخ عامر لذَلِكَ بقصَّة غسيل الملائكة، وذَلِكَ: أنَّ حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب، وقال: «رَأَيتُ المَلَائِكَةَ
تغسله» (2).
وأجيب: بأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يغسله، فلو كان واجباً لَمْ يسقط إِلَّا بفعلنا، وللشيخ عامر أن يقول: لم تعلم جنابة حنظلة إلَّا بعد الغسل، فإن
(1)
هو: حنظلة بن أبي عامر عمر بن صيفي بن زيد بن أمية بن عوف الأنصاري الأوسي (ق 1 هـ): صحابي جليل من سادات المسلمين وفضلائهم. وهو المعروف بغسيل الملائكة أحد فاستشهد وهو جنب. روى عن كعب. وروى محمد بن
لما
الهيعة فخرج يوم سمع المنكدر عن رجل عنه. انظر: الحسيني: الإكمال، ر 197، 111/ 1.
(2) أخرجه ابن حجر، بلفظه عن ابن حبان في صحيحه (7025، 495/ 15)، والحاكم
ر 4917، 225/ 3) والبيهقي من حديث عبد الله بن الزبير. انظر: تلخيص الحبير، ر 760،
117/ 2