الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦٢62
معارج الأمال - الجزء السادس
النَّبِيِّ / 73/ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا سأل عنه لَمَّا رأى الملائكة تغسله، فأخبره أهله أنَّه هيعة القتال في حال مجامعته، فحمل سلاحه وخرج مبادراً إلى القتال فقتل، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اكتفى بتغسيل الملائكة لعدم العلم
سمع
بالموجب.
وأيضاً
: فإن الغرض من التغسيل التطهير من الجَنابَة، وذَلِكَ يَحصل
بكل مطهر، ملكاً كان أو بشراً.
وأيضاً: فالموجب للغسل حدث الجنابة، ولا يرتفع هذا الحكم إِلَّا بالغسل، وهو على الجنب ما دام حياً، فإذا مات توجه الخطاب عَلَى من
علم حاله.
قالوا: الغسل من الجَنابَة طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل
الميت فيحرم.
قلنا: لا دليل على سقوطه بعد ثبوت وجوبه في الجملة، ولا يقاس عَلَى حدث الموت، فإنَّ الغسل به لَمْ يَجب إلا بخروج الروح، وهذا قد ثبت له وجوب قبل ذلِكَ. وإذا علمت أن الغسل / 74/ من الموت لا يجب إلَّا بخروج الروح، ظهر لك أن موت الشهيد لا يوجب غسلاً حَتَّى يقال: إنَّه حدث سقط بالشهادة، وما هو إلا كالجشاء مع الوضوء فإِنَّه ريح تخرج من الفم فلا تنقضه بخلاف الريح الخارجة من الدبر، والكلّ ريح. خروج الروح بعضه موجب للغسل وهو روح الموحد الذي تجب له الحُقُوق ما عدا الشهيد وبعضه لا يوجب غسلاً وهو خروج روح الشهيد،
فكذلك
وَاللهُ أَعلم.