معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٦٣

كتاب الجنائز

63

الأمر الثاني في الصبي والمرأة يستشهدان

فقيل: يفعل بهما ما يفعل بالشهيد وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد وصححه ابن المنذر.

في

وقال أبو حنيفة في الولدان يغسلون قال أبو سعيد: إذا ثبتت الشهادة للصبي أو المرأة فحكمهما حكم الشهيد، وذلك أن يكون الصبي حد المراهق الذي يُحارب فقتل في المعركة، / 75/ وَإِنَّمَا أعطوا حكم الشهداء؛ لأنَّهم شهداء اسماً، ومعنى، وَإِنَّمَا ساغ الخِلَاف فيهما؛ لأَنَّهما ليسا أهلاً للقتال والمقاتلة، فكأنَّ الشرع لم يأذن لَهما فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَذن لغيرهما بل حصّ الغير عَلَى الجِهَاد وأوجبه عليهم بِخِلَاف المرأة والصبي، فالخِلَاف هاهنا نظير الخِلَاف في انعقاد الجَمَاعَة بِهما إذا لَمْ يَحضر غيرهما؛ لأنَّه وإن كان ذَلِكَ جائزاً، لَهما غير أن اللزوم إِنَّمَا ثبت عَلَى

الغير.

وقد يناقش؛ لأنَّ المَرأَة يَجب عليها الدفع في بعض الأحيان، وذلِكَ إذا قصد قتلها ظلماً، أو طلبت في نفسها ضلالاً، أو قصد تعريها من لباسها فإنَّه يلزمها في هذا الموطن الدفع عن نفسها، فتكون في حكم الشهيد الذي وجب عَلَيهِ الجِهَاد.

والجَوَاب: أنَّها تكون في هذه الحالة كالشهيد المقتول دون ماله لا

كالشهيد الذي بذل نفسه لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه. ومثل المرأة الرقيق، /76/ ومثل الصبي المجنون والمعتوه والأعجم، وَاللهُ أَعلم.