معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٦٤

64

معارج الأمال - الجزء السادس

الأمر الثالث: في المقتول ظلماً

كالذي تقتله اللصوص في الطريق، أو في القرى، أو في بيته، أو في السوق، أو في المسجد، فإِنَّه عِندَنَا وعِند مالك والشافعي وابن المنذر، يغسل ويُصَلَّى عليه، وهو شهيد أيضاً، لكنَّه يُخصّ بِهَذَا الحكم من جملة الشهداء؛ لأَنَّ ترك الغسل إِنَّما يكون لمن قتل في المَعْرَكَة خاصة، وهي كرامة لهم لا يشاركهم فيها غيرهم وإن شاركوهم في الاسم والمعنى، فإِنَّ الكرامات لا تجعل إِلَّا في مَحَلِّها، وقد غسل عمر بن الخطاب وكان شهيداً ـ رحمة الله عليه ـ.

وَقِيلَ: لا يغسل قتيل اللصوص إذا قتلوه خلف الجبَّان وأشباه ذَلِكَ من مواضع الظالمين؛ لأنَّه في الحكم قتيل المَعْرَكَة بِجامع الخوف في كُلِّ واحد منهما، وذَلِكَ أن قتيل اللصوص هاهنا قد عرض نفسه لإظهار شعار الإسلام حيث يخشى على نفسه القتل، /77/ فبرز نفسه في ذَلِكَ

كالمُجَاهِد في سبيل الله، وَلَمْ يَمنعه الخوف عن البروز إلى المصلى، أنَّه كان معذوراً لو شاء العذر، فهذا وجه ما قيل هاهنا، وليس القتل في نفس الموضع موجباً للشهادة فلا يقاس عَلَيهِ كُلّ من قتل مظلوماً

وقال عامر الشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فيمن قتله اللصوص: لَمْ يغسل، وكذَلِكَ قال الأوزاعي فيمن قتل في بيته. وقال سفيان الثوري: من قتل مظلوماً لَمْ يغسل، وبه جزم ابن المسبح،

وَلَمْ يبعده أبو سعيد، وذلك لحصول معنى الشهادة في الجميع

في

قلنا: لا تعطي حكم الشهداء كُلّ من أطلق عَلَيْهِ الاسم، وَإِلَّا لشاركه ذَلِكَ الغريق والمبطون والمطعون إذا عاش حياة مستقرة ثُمَّ مات بعد