الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦٥كتاب الجنائز
ذَلِكَ، ولا قائل بهذا وَإِنَّمَا أطلق عليهم اسم الشهداء باعتبار حصول الثواب في الآخرة، ولكلِّ درجات مِمَّا عملوا والأحكام / 78/ الشرعية لا تجاوز موردها إِلَّا لِمعنى ظاهر، والله أعلم.
الأمر الرابع: فى الشهيد إذا لَمْ يَمت في المَعْرَكَة
حياة ثُمَّ مات
وقد اختلفوا فيه: فقال المشارقة منَّا: إن حُمل من المَعْرَكَة وفيه رمق بعد غسل. وقال أبو الحَوارِي: إن قتل خارجاً من القرية دفن وَلَمْ يغسل وإن قتل في البلد غسل قبل أن يدفن.
من
،
(1)
قال الشيخ عامر: وفي أثر أصحابنا النفوسيين - رحمهم الله -: أن المجروح إذا مات في يومه ذَلِكَ لا يغسل ولا يتيمم له، وكذلِكَ النفساء، وقال: وأظنُّ أنَّهم ألحقوا النفساء بالمجروح؛ لأنها مذكورة من أصناف الشهداء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: وسبب الخلاف هل العلة في ترك غسله الشهادة مطلقاً أم الشهادة على يد المشركين؟ فمن اعتبر الشهادة مطلقاً قال: لا يغسل كُلّ ما نصَّ عَلَيهِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم أَنَّه شهيد مِمَّن قتل،
ومن رأى أن سبب ذَلِكَ هي الشهادة من الكفَّار قصر ذَلِكَ عليهم.
قُلتُ: بل سبب ذَلِكَ الشهادة المرتبة عَلَى طلب إظهار الدين وإعلاء كلمته، كانت من يد مشرك أو باغ عَلَى حد سواء، وقد وقعت جملة شهداء في حرب الجمل وَصِفّين فلم ينقل أَنَّهم غَسلوا منهم، وكذلِكَ أهل النهروان - رحمهم الله تَعَالَى - لَمْ يغسلوا، وهذا عمل المُسلمين في
أحداً
شهدائهم مُستمرّ إِلَى اليوم.
(1) نسبة إلى جبل نفوسة بليبيا، ويسمى بالجبل الغربي اليوم.