معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

معارج الأمال - الجزء السادس

احْتَجَّ أبو جابر لثبوت الغسل لمن مات في غير المَعْرَكَة: بفعل الصحابة في عمر بن الخطاب، فإنَّه غسل وكفن وكان شهيداً. واعترضه أبو محمد بقوله: كيف يكون شهيداً وقد غسل، وموته بعد أن طعن بثلاثة أيام. وهو اعتراض مبني عَلَى الجهل بالشهيد، فإن الشهيد لا يَختصّ بِمن قتل في المَعْرَكَة كما توهّمه أبو مُحمَّد بل يطلق عليه وعلى غيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القَتِيلُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ / 80/ الهَدم شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالغَريقُ شَهِيد، وَمَن أَكلَهُ السَّبُعُ شَهِيدٌ، وَالسَّلَيمُ شَهِيد (يعني: اللديغ)، ومَن ذَكرَ اللهَ إِذَا أَخَذَ مَضجَعَهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُو شَهِيدٌ، والنفسَاءُ وَمَن مَاتَ عَلَى فِراشِهِ يُرِيدُ أَن تَكُونَ كَلِمَةُ الله العُليَا وَكَلِمَةُ هي الذينَ كَفَرُوا هِيَ السُّفلَى شَهِيدٌ» (1)، وفي حديث آخر: «المَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ

شَهِيدٌ» (2).

وقال مُحمَّد بن محبوب الشهداء كثير منهم المبطون، والغريق والنفساء، والمتردي، والذي يقع عَلَيهِ الجدار. وأما الشهداء المرزوقون فمن قتل بالسيف قاسم الشهادة ثابت لشهيد المَعْرَكَة وغيره، والرزق المَذْكُور في قوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (3)، خاص للمقتول بالسيف في سبيل الله، وكذلك ترك الغسل خاص لشهيد المَعْرَكَة، فاستدلال أبي جابر مستقيم كما ينبغي، لكن

6

(1) رواه الربيع منقطعا بلفظه وزيادة كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، ر 451، 118/ 2. وأحمد، عن أبي هريرة وغيره ببعض معناه، ر 9693، 441/ 2. والطبراني في الكبير عن جبر وغيره ببعض، معناه ر 1780، 2/ 192. (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، ر 448، 117/ 2. وأحمد، عن عبد الله بن عمرو بلفظه، ر 7014، 215/ 2.

(3) سورة آل عمران، الآية: 169.