الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦٧كتاب الجنائز
67
لا
يدفع قول أصحابنا النفوسيين إن مات / 81/ من يومه غسل؛
قد مات بعد ثلاث.
لأَنَّ
ـمر
والاحتجاج المحكم: قوله صلى الله عليه وسلم: اغسِلُوا مَوتَاكُم»، فإن الخطاب عام لِكُلِّ ميّت، وخصّ من جُملتهم شَهِيد المَعْرَكَة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن غسله، فيبقى الخطاب متناولاً لما عدا المخصص، إذ لا يصح إسقاط الحكم عن بعض أفراد العام إلا بدليل.
فإن قيل: الدليل قياس الشَّهِيد عَلَى الشهيد بجامع الشهادة، والقياس
يُخصص العام.
قُلْنَا: إِنَّمَا يُخصصه عِندَ الاشتراك في العلة، وليس العلة في هذا الموضع نفس الشهادة حَتَّى يقال: إنَّها موجودة في الأصل والفرع، بل العلة ما أشار إليها ل بقوله: «فَإِنَّهم يُحْشَرُونَ وَأَودَاجُهُم تَشْخَبُ دَماً» (1)، وهذا إخبار عن شهداء مَخصُوصين، فَمن لنا أنَّ غيرهم في هذا الوصف مثلهم، والأمور مغيبة فليس لنا أن نحكم على أحد في الأشياء المغيَّبة يحكم ثبت لغيره من جهة الصادق الأمين؛ / 82/ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أطلعه على بعض المغيبات فأخبر عما، علم، وَلَمْ يُطلعنا على شيء من ذَلِكَ فليس لنا أن نُخبر بِما لَمْ نعلم. وإن قيل: ليس هذا بخبر عن الغيب وَإِنَّمَا هو إثبات حكم في شيء بالقياس على نظيره.
قلنا: لم يثبت الحكم إلا بعد ثبوت الوصف، وثبوت الوصف غيب، لَمْ إِلَّا
(1) ذكره الآمدي: في الإحكام منقطعاً بلفظه المسألة الثالثة عشر، 275/ 2.