الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦٨68
معارج الأمال - الجزء السادس
فإذا أثبتناه لأحد من غير توقيف كان إخباراً بالغيب عن غير علم، والله
أعلم.
،
وَلَعَلَّ أهل نفوسة ألحقوا المَيِّت في يومه بالشَّهيد نظراً إِلَى الأحوال في زمان النبوة وعصر الصحابة، فإن من الشهداء من يموت في المَعْرَكَة وَمِنهم من يبقى فيه الرمق، وإِنَّه لَمْ ينقل الغسل للميت في يوم المَعْرَكَة. قُلنا: قد ثبت الأمر بعموم غسل الموتى، واستثني شَهِيد المَعْرَكَة فلا نترك الأمر بنفس الظنِّ. سلّمنا، فالنفساء ليست من شهداء السيف، فكيف
تلحق بهم؟!
فإن قيل: لكونها / 83/ شهيدة.
قلنا: يلزمكم اطراد العِلَّة في كُلّ من يُطلق عَلَيهِ اسم شَهِيد، فما بالكم خصصتموه بالميت في يومه.
وأَما قول أبي الحَوارِي بالتفصيل بين المقتول في البلد والمقتول خارجها فلا أعرف له وجهاً إلَّا أن يقال: المَقتُول خارج البلد قد تعرض للمخوفِ وخرج في سبيل الله فهو بمنزلة المَقتُول في المَعْرَكَة، وإن المقتول البلد لَمْ يتعرَّض لذلِكَ فهو بمنزلة قتيل اللصوص، وهذا الاعتبار كما ترى ضعيف جداً؛ إذ لا أثر للمكان في ثبوت الغسل وعدمه، وَإِنَّمَا الأثر
في
للشهادة المخصوصة.
فإن قيل: إنَّه لَمْ يعتبر نفس المَكَان وَإِنَّمَا اعتبر حالة الشَّهِيدِ عَلَى ما
قلنا: الحالة موجودة في البلد وخارجها، فمن تعرّض للجهاد وقتل