الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٦٩كتاب الجنائز
في بلده، كان كالمتعرّض له خارج البلد، ورُبَّما يكون القتال في البلد ألزم؛ لأنَّ الدفاع يكون عن شيئين: عن الدين والحَريم.
ويُمكن / 84/ أن يكون أبو الحواري قد أراد بالقتل خارج البلد الحريم إذا حمل من المَعْرَكَة ومات قبل دخول البلد فقال: لا يغسل، وإنَّ من حمل إِلَى البلد غُسل إذا مات فيها، وهو وجه أقرب من الأَوَّل ولكنَّه بعيد عن معنى العبارة، والله أعلم.
المسألة الثالثة
في تجهيز الباغي
وهو: من قتل على بغيه مُحارباً للمسلمين، أو قاطعاً للطريق، أو صحٌ عَلَيهِ حدّ فأقيم عَلَيهِ من غير توبة، أو قتل مؤمناً ظلماً فقتل قصاصاً من غير توبة، فهؤلاء ونحوهم قد اختلف في تغسيلهم والصلاة عليهم: وأكثر القول في المَذهَب: أَنَّهم لا يغسلون ولا يُصَلَّى عليهم، وبه
جزم أبو سعيد وأبو إسحاق وغيرهم.
وَقِيلَ: يغسلون ويُصلَّى عليهم، واختاره الشيخ إسماعيل، وعمل به الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن - رضوان الله عليهما وعلى ذريتهما الطاهرة -، وذَلِكَ: أن البغاة / 85/ يزيد بن فندين وأصحابه ـ وهم
(1)
(1) يزيد بن فندين اليفرني، أبو قدامة (171 هـ): كان من الستة الذين رشحوا لتولي الإمامة بعد عبد الرحمن بن رستم لكن وقع اختيار عبد الوهاب بن عبد الرحمن فأنكر تلك الإمامة لأسباب ادعاها فخرج عَلَى الإمام وحاربه حتى قتل بعد فتنة عمياء أشعلها، فصارت فرقته تسمى بالنكار، وانشقت بعد ذلك عن الإباضية بأقوال وآراء مختلفة عنها. انظر: أبو زكرياء: الأيمة، سير 93. الدرجيني: الطبقات، 43/ 2 - 56.
ص