الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٧٠معارج الأمال - الجزء السادس
المعروفون بالتُّكَار؛ لإنكارهم إمامة عبد الوهاب - خَرجوا عَلَى الإِمَام ووثبوا عَلَى المدينة، وكان الإمام غائباً وفيها ابنه أفلح، فأخذ سيفه وترسه فوقف لَهُم عَلَى باب المدينة، وكادوا يدخلونها، ونشب إحدى رجليه عَلَى العتبة السفلى من باب المدينة فانسلخ جلد رجليه إلى العرقوب، وجالدهم حَتَّى لَمْ يبق في مدرقته ما يصلح أن يكون وقاية، فأخذ أحد مصراعي باب المدينة فاتَّقى به، وابن فندين بين يديه يضرب الناس يميناً وشمالاً وعلى رأسه بيضتان فضربه فقسمه نصفين فنشب السيف في الصفا من شدة الضربة، فَلَمَّا مات انهزمت أصحابه، فقدم الإمام فوجد القتلى على باب المدينة فصلى عليهم جميعاً، طمعاً في اجتماع الكلمة بعد الفرقة، وَقِيلَ: عدد القتلى تقرب من اثني عشر ألف قتيل. / 86/
وكذلك اختلفوا في مانع الحَقِّ، والآبق، والمرأة العاصية، والقاعد عَلَى الفراش، الحرام وأهل النفاق، وسائر أهل الكبائر والبدع، وفي من
قتل نفسه:
ومذهب المَشَارِقة منا: أَنَّه لا يُصَلَّى عَلَى الباغي المَقتُول عَلَى بغيه،
والقاطع للطريق، ومن قتل بحد وقد امتنع عن التوبة والانقياد، ومن قتل قصاصاً وَلَمْ يتب، ويصلُّون على سائر أهل الكبائر.
وَقِيلَ: لا يُصَلَّى عَلَى من قتل نفسه وبه قال عمر بن عبد العزيز
والأوزاعي. وأكثر القول عِندَ المخالفين أَنَّه يُصَلَّى عليه.
وَقِيلَ: إن الإِمَام يَجتنب الصلاة عَلَى مقتول في حد، وإن أهل
:
(1) مدرقته من الدَّرَق والدرقة وهو تُرس من جلد جمع دَرَق وأَدرَاق ودِرَاق. انظر:
العين، (درق).