الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٧١كتاب الجنائز
71
الفضل لا يصلُّون عَلَى الفسَّاق زجراً لَهُم، وهو قول مالك وغيره. وعن الزهري: لا يُصَلَّى عَلَى، مرجوم، ويُصَلَّى عَلَى المَقتُول في
قصاص.
وقال أبو حنيفة: لا يُصَلَّى عَلَى محارب ولا على قتيل الفئة الباغية، وهو نظير قول أصحابنا؛ لأَنَّ المحارب والمَقتُول من الفئة الباغية كُلّ
/87/ منهما باغ.
وَحُجَّة المَانِعين: قوله تَعَالَى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُم عَلَى قَبْرِهِ (1)، والآية فى المنافقين وأهل الكبائر كُلّهم أهل نفاق.
:
:
والجواب من وجهين أَحَدُهُمَا أن الآية فيمن أظهر الإسلام وأخفى الشرك؛ لقوله تَعَالَى: {هَمَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ (2)، وسائر أهل الكبائر مسلمون باطناً وظاهراً، غير أنهم نقضوا دينهم بفعل الكبيرة، وليس الكبيرة من المعاصي كالكبيرة من الشرك.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ النهي عن ذَلِكَ مَخصُوص به النبي صلى الله عليه وسلم لعلو رتبته، ولانكشاف حالهم معه دون سائر المُؤْمِنين، فإن حال المنافقين عِندَهم خفي وإن ظنُّوا فيهم الشرّ، وليس لَهُم من الرتبة والمنزلة ما للنبي ـ عليه
-
الصلاة والسلام. أدري بأي حجّة احْتَجُوا، / 88/ ولا بأي دليل استدلوا».
، وقد انكشف هذا المَعنَى للشيخ إسماعيل فقال: «لا
ونقل أبو ستة عن الإيضاح كلاماً يَدُلُّ عَلَى أن بعض الأموات قد
(1) سورة التوبة، الآية: 84.
(2) سورة التوبة، الآية: 80.