معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٧٢

72

معارج الأمال - الجزء السادس

خصوا من السنة بترك الصلاة عليهم، ثُمَّ قال: ولولا ثبوت ذَلِكَ عِندَهم لَمْ يستثنوه وَلَمْ يَخصوه، ولا يلزمهم بيان تلك السنة، كما لَمْ يبينوها في الأربعين أو الخمسين دَلواً التي ذكروا أنَّها تغرف للسُنَّة، قال: فنحن أسارى للتقليد في مثل هذا.

واحْتَجَّ الآخرون بحديث أبي هريرة: أنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم بَراً كانَ أَو فَاجِراً، وَإِن عَمِلَ الكَبَائِر» (1)؛ فهذا الحَدِيث نص في موضع النزاع، وكَأنَّ الصلاة عِندَهم من حقوق الإسلام العامة كالسلام والتشميت للعاطس وغيرهما من الحُقُوق، حَتَّى بالغ بعضهم فقال: «إِن لَمْ تُصَلُّوا عَلَى أَهل قِبلَتِكُم، فَدَعُوهُم لِغَيْركُم، ومعناه: أخرجوهم عن كونهم منكم ولا سبيل إلَى ذَلِكَ، وفيه إشارة إلى الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وسلم: /89/ صلُّوا عَلَى مَوتَاكُم فإنَّ الخطاب متوجه إلى أهل القبلة.

وأَمَّا المَقتُول عَلَى بغيه وعناده فَإِنَّمَا تترك الصلاة عَلَيهِ عِندَنَا لتشبهه بالمشرك الحربي في محاربة المُسلِمِين ومعاندة الحَقِّ، ومن حق المحارب والمعاند الإهانة والصَّغار، فهو أشدّ حالاً من سائر أهل الكبائر؛ لأنه قد تعرض للقطيعة وتشتيت الكلمة وتفريق الجَمَاعة وإظهار الباطل عَلَى الحَقِّ، فناسب أن تترك معه الحُقُوق فلا يُسلَّم عَلَيْهِ ولا يشمت ولا يواصل ولا يُصَلَّى عَلَيْهِ إذا مات.

اختج القائلون بمنع الصلاة عَلَى من قتل نفسه متعمداً:

بحديث

(1) رواه الدارقطني، بلفظه كتاب العيدين باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه،

6

،

ر 1746، 38/ 2. والبيهقي مثله كتاب الصلاة، باب الصلاة خلف

من

ر 5083، 121/ 3.

لا

يحمد فعله،