معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٨٥

ذكر الغسل

وهو: سُنَّة واجبة لِكُلِّ مسلم مات غير شهيد، ولا باغ، ولا صاحب كبيرة، وأمكن غسله إجماعاً، والخِلَاف في الثلاثة عَلَى ما تقدم: والدليل: ما مَرَّ من قوله: «اغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ». صلى الله عليه وسلم

واختلفوا في الغسل: هل هو معقول المعنى أو لا؟

حسب

فمنهم من قال: إِنَّه معقول المعنى، وإن موجبه النجاسة؛ لأنَّ المَيِّت نجس حَتَّى يطهر فلذلِكَ وجب غسله.

وَمِنهم من قال: إِنَّه عبادة عَلَى الأحياء لا يعقل معناها. واحتجوا بقوله: «المُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ حَيّاً وَلَا مَيْتاً». قال أبو محمد: إن كان الخبر صحيحاً فحلول الموت فيه لا ينقل حكمه عمَّا كان عَلَيهِ قبل ذَلِكَ، ومعنى كلامه أنَّ المُسلِم الحيَّ طاهر إِجْمَاعاً.

والحَدِيث يَدُلُّ أن الموت لا ينقله عن حكمه المجمع عليه. وَيَدُلُّ / 108 عَلَيهِ أيضاً: ما يروى «أَنَّه لَمَّا أَخَذَ الرَّهْطُ في غسل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اطلع اطَّلَعَ عليهم إبليس - لعنه الله - مِن كوَّة البيتِ فقالَ ما تصنعون؟ تَغسلونه؟! ألم يكن طَيِّباً حَيّاً وَمَيِّتاً؟! فأجابه علي من بينهم: اخرج فما نفعل به إِلَّا كما كان يفعل هو بموتى أمته». وروى الحسن بن أبي الحسن عن أبي بن كعب قال: قال