معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٨٦

86

معارج الأمال - الجزء السادس

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَمَّا قُبِضَ نَبِيّ اللهِ آدَم، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَغَسَّلُوهُ بِالسِّدْرِ وَالمَاءِ وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرِ مِنَ الشَّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، ثُمَّ قالوا له: «هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ» (1)، ومن طريق ابن عباس: «أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةِ أَتَتْه المَلَائِكَة بِحَنُوطٍ مِنَ الجَنَّة وَكَفَنِ مِنَ الجَنَّةِ فَغَسَّلُوهُ ثَلَاثَ غَسْلَات، أَوَّلُهُنَّ بِمَاءِ قَرَاحٍ (2)، وَالثَّانِي بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَالثَّالِثَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُور، وَكَفَّنُوه فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ وَكَبَّرُوا أَرْبَعاً، وَقَالُوا: يَا آدَم هَذِهِ سُنَّة ذُرِّيَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ» (3)، وَلَمْ ينقل /109/ في الخبر أن بنيه أعادوا الغسل ولا الصلاة. ففيه مع خبر غسل الملائكة لحنظلة ردّ لما زعمه بعض قومنا أنَّ الفرض لا يسقط عَنَّا بغسل الملائكة، ولما قال بعضهم أيضاً: إنَّه يقال في صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إيَّاه، بخلاف التكفين والدفن فيُجزئ من الملائكة؛ لأَنَّ المَقصُود الستر والموارة، وقد حصلا بخلاف الغسل والصلاة فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل. والعجب منهم مع قولهم بِهَذَا قالوا: إن غَسل الكافر يكفي وأرادوا به المُشرك، وعلَّلُوا ذَلِكَ بحصول المقصود من الغسل وهو النظافة. وإنَّهم اختلفوا في تغسيل الجنّ: فمنهم من قال: يكتفى به. وَمِنهُم قال: لا يكتفى به، وهذا كلام ينقض بعضه بعضاً:

من

((

ينبغي

أن

(1) رواه ابن عدي شطره الأول في الكامل عن أبي بن كعب بمعناه، وشطره الأخير بلفظه، ترجمة روح بن أسلم الباهلي، ر 663، 143/ 3. والأصبهاني: كتاب العظمة، عن الحسن عن أبي بلفظ قريب، ر 101918، 1556/ 5.

(2) القَرَاح: جمع أقرحة، والقَرَاح

انظر: تهذيب اللغة،

قرح.

(3) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.

هو

الخالص

من كل شيء والذي لا يخالطه شيء غيره.