معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٨٧

كتاب الجنائز

87

أَمَّا أَوَّلاً: فلأنَّ المُشرِك ليس بأهل لأداء العبادات، فكيف يكتفى به في أدائها؟ بل وكيف يكون قائماً بشيء لا تقوم به الملائكة؟ وإنَّه يكتفى به ولا يكتفى بالملائكة. / 111/

وَأَمَّا ثانياً: فإنَّهم علَّلُوا عدم الاجتزاء بالملائكة؛ لأنَّ المَقصُود التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل، ثُمَّ تركوا هذا التعليل في تغسيل الكافر، وعلَّلُوا بأنَّ المَقصود النظافة، فقد تركوا جزء العلة التعبد وهو بفعلنا، وعللوا بالجزء الآخر وهو حصول النظافة.

وَأَمَّا ثالثاً: فإنَّ حصول النظافة تكون من الملائكة لا من المُشرِكين، فإن الله تَعَالَى وصف الملائكة بأنّهم كرام بررة، ووصف المُشرِكين بأنَّهم

نجس، فكيف تحصل النظافة مِمَّنْ ذاته نجس.

وَأَمَّا رابعاً: فإنَّ الجنّ جنس من الخلق، والإنس جنس آخر، والملائكة جنس آخر، ولكلِّ عبادة مَخصُوصة، وإذا سقط الفرض عَنَّا بفعل الجن وهم جنس غير جنسنا فسقوطه بالملائكة أولى؛ لأنَّهم أشد أمانة، وأطهر ذاتاً، وأقوى بأساً، وأقدر عَلَى فعل الأشياء، فوجب إمَّا القول بالاكتفاء بفعل الملائكة، وَإِمَّا القول بعدم الاكتفاء من الكل، وعلى كُلّ حال فلا يكتفي بتغسيل المُشرِك؛ / 112 / لأنَّه ليس أهلا لذلِكَ، ولأنَّه نجس، والنجس لا يُطَهِّر، والله أعلم.

قال:

غُسْلٌ وَتَكْفِينْ صَلَاةٌ دَفْنُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِمَيْتِ يَعْنُو قوله: (يعنو) أي: يعرض. ومعنى البيت أن كُلّ واحد من الغسل والتكفين والصلاة والدفن للميت فرض كفاية يلزم بحدوث الموت، ويتوجه