الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٩٨98
معارج الأمال - الجزء السادس
وَقِيلَ: لا يغسل إِلَّا بِماء قراح.
وقال أبو حنيفة ومالك: حكمه حكم سائر الموتى، ونقل هذا القول
عن عائشة وابن عمر قالت عائشة: «إنّه حين /126/ مات ذهب عنه
،
الإحرام». وقد مات ابن لعبد الله بن عمر فلم يغط رأسه وَلَمْ يحنطه وقال:
لولا أنَّا مُحرمون الطيّبناه، ومثله المميتة لتحريم الطيب عَلَى الكلِّ.
وَقِيلَ: ليست مثله بَل يَجوز أن تطيب؛ لأنَّ حرمة الطيب عليها للإحداد وقد زال بالموت؛ لأنَّ العِلَّة في منع الطيب عن المحرم إِنَّمَا ـ بعثه ملبياً، ولا كذلك المميتة.
هو
قُلْنَا: إن ثبت أنَّ الإنسان يبعث عَلَى الحَال الذي مات عَلَيهِ فالمميتة تبعث عَلَى حال الإحداد، فلا تقرب طيباً لحصول المعنى الذي نهينا من تطييب المحرم لأجله. أيضاً: فَالإحداد في حقّ المميتة عبادة كالإحرام
للمحرم.
المتقدم
وَحُجَّتُنا عَلَى القول بأنَّ المحرم لا يقرب طيباً حديث ابن عباس
آنفاً فإنَّ فيه: «وَلَا تَمَسُّوهُ بطِيـ
أما قول عائشة: إنَّه حين مات ذهب عنه الإحرام»، فمعارض بقوله: «فَإِنَّهُ يُبْعَثْ يَوْمَ القِيَامَة مُلَبِّياً)؛ لأنَّ المَقصود من إبقائه / 127/ عَلَى إحرامه بعثه يوم القِيَامَة عَلَى حاله التي مات عليها.
سلَّمنا بأنَّه لا تكليف عَلَيهِ بعد الموت فإنَّنا نقول قد كلفنا نحن بإبقائه
على حاله، فليس لنا أن نخالف إِلَى غيره. وأَمَّا صفة تكفينه فستأتي في
باب الكفن.