معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٠٤

معارج الأمال - الجزء السادس

أو نصرانية: إنَّها تغسل يدها وتعلم كيف تغسل المَرأَة وتُغضي

الفرج.

(1)

عن

وقيل: ـ وهو الصَّحِيح - إِنَّ المُسلِم أَولَى بذَلِكَ من اليهودية والنصرانية، وكذَلِكَ المُسلِمة أولى بتطهير المُسلِم من الكافر؛ بل الكافر لا

يطهر المُؤْمِن ولا الكافرة المُؤْمِنة وهو قول الربيع - الله تَعَالَى.

ومن لم يكن طاهراً في نفسه فكيف يطهر غيره، ولزوم الغسل فرض على الكفاية في عموم الإسلام فكيف يقوم / 135/ به من ليس بمسلم. فإن قيل: لا نسلّم أن أهل الذمة أنجاس ذواتهم ـ وإن قيل بذلِكَ ـ؛ بل نقول: إِنَّ النجاسة فيهم عارضة لما تلبسوا به من الشرك المقتضى لترك الطهر، ولا نسلم أن غسل المَيِّت لا يقوم به إِلَّا المُسلِم، وإن كان فرضاً في عموم المُسلِمين، بل المُرَاد التنظيف وقد حصل.

سلَّمنا، فهاهنا موضع ضَرورة، إذ المُخاطب بغسل النساء من يجوز له غسلها عِندَ الاختيار، فحين لم يكن اختيار ألجأت الضرورة إلى أحد شيئين: إمَّا تغسيل الرجال، أو الذمية؛ فَاخترنا أسهل الأمرين.

قلنا: إذا سلمتم أن النجاسة في المُشرِك لأجل ما تلبس به من الشرك فلا يزول ذَلِكَ إِلَّا بزوال الشرك، فتطهير اليد بالماء لا يكفي مع بقاء المقتضى للنجاسة، وإن الضرورات يترخص فيها بأقرب الأشياء إلى الحَقِّ، فإن قلتم بارتفاع التكليف بالغسل هاهنا، لزمكم القول بثبوت التيمم؛ لأَنه مَحَلَّ الصيرورة عِند الضرورة.

(1) من أغضى: بمعنى غضَ، وهو إدناء الجفون. انظر: العين، غضو.