معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٠٦

106

معارج الأمال - الجزء السادس

وَالحُجَّة لنا قول عائشة: رجع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: «وارأساه»، فقال: «بَل أَنَا يَا عَائِشَة وَارَأسَاه» ثُمَّ قال: «مَا ضَرَّكِ لَو مِتُّ قَبلِي فَقُمتُ عَلَيكِ فَعَسَلتُكِ وَكَفَّنتُكِ وَصَلَّيتُ عَلَيكِ وَدَفَنتُكَ» (1)، وقالت: «لو استقبلتُ مِن أَمرِي مَا استَدْبَرتُ مَا غَسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَير نِسائِهِ» (2)، وما تقدَّم من وصيَّة أبي

بكر / 138/ وفعل غيره من الصحابة من غير نكير على أحد فيهم، في هذا ما يشبه الإجماع على جوازه.

فكأن

احْتَجَّ المَانِع مطلقاً: بأنَّ العصمة قد انقطعت بينهما بالموت، ولذَلِكَ يجوز له التزوج بأختها وبخامسة غيرها، ولولا انقطاع العصمة لحرم هذا

بالكلية.

وأجيب بأنَّا لا نُسلّم بانقطاع العصمة؛ بل هي باقية لقوله تَعَالَى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ (3) وسماهنَّ أزواجاً بعد الموت والأصل في الإطلاق الحقيقة، والمَجاز مُحتاج إلى قرينة، ومدعي قطع العصمة محتاج إلى دليل.

فإن قيل: الدليل ما تقدّم من جواز تزوّج أختها والخامسة، وهو بإجماع لا يجوز إِلَّا عِند انقطاع العصمة. قُلنا: حكم الموت مُخالِف لحكم الحياة، فما ذكرتُموه من الإجماع

(1) رواه ابن ماجه بلفظه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته. . .، ر 1465، ص 209. وأحمد بلفظ قريب، ر 25950، 228/ 6.

(2) رواه أبو داود، بلفظ قريب، كتاب الجنائز، باب في ستر الميت عند غسله، ر 3141، 196/ 3. وابن ماجه مثله كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته. . .،

،

ر 1464، ص 209. (3) سورة النساء، الآية: 12.