معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٠٧

كتاب الجنائز

107

مختص بأحكام الحياة دون الموت لانقطاع انتفاع بعض ببعض، فكانت المَيِّتة لا تُحسب خامسة لانقطاع منافعها فناسب فيها / 139/ الترخيص دون الحيَّة، فلو مات له عشر زوجات أو مائة زوجة جاز بأن يتزوج بأربع غيرهن، وهنَّ لا شك أزواجه فيما لو مضى، والحكم باق على حاله مع هذا الترخيص، وكذا القول في التزوج بأختها، وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ القائل بجواز غسلها إِيَّاه دون غسله إِيَّاها: بأن شبه الموت بالطلاق، فالرجل لا يغسل زوجته الميّتة كما لا يغسل مطلقته الحَيَّة، وَإِنَّمَا جاز تغسيلها إِيَّاه لبقاء العدَّة عليها ووجوب الاحتباس عن التزوّج بلا مدة

6

دونه فجاز لها ما لا يَجُوز له حيث كان عليها ما لم يكن عليه.

والجَوَاب لا نُسَلِّم أَنَّه يَجُوز للمطلقة شيء لا يجوز للمطلق من الأحكام المُتَعَلِّقة فيما بينهما، فإن جاز لَهَا غسله جاز له غسلها، وإن امتنع

امتنع والمعنى واحد.

،

سَلَّمنا وجوب الاعتداد عليها، لكن لا نُسَلّم أن له التزوّج بخامسة أو بأختها حَتَّى تنقضي عدَّتُها، فاتَّضح أن المعنى واحد وَإِنَّمَا حَصَّت / 140/ بالعدَّة لكونها مَحَلَّ الحرث فتحتاج إِلَى استكشاف الرحم والفصل بين الماءين، والله أعلم. احْتَجَّ القائلون بأنَّه إن تزوّج أختها فلا يغسلها بأنَّه ليس له أن يجمع بين لمس الأختين والنظر إليهما، كما لا يجوز له أن يجمع بين نكاحهما؛ لأنَّ المس والنظر من توابع النكاح، وبموت زوجته تحلّ أختها، لكن إذا تزوّج امتنع من المَيِّتة ما كان له من توابع التزويج، وما دام لم يتزوج أختها فله منها توابع التزويج وهذا تفصيل حسن، غير أن الآثار عن الصحابة

6