الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١١٠110
معارج الآمال - الجزء السادس
وقول هاشم هذا يَدُلُّ عَلَى إطلاق الجواز حَتَّى عِند وجود النساء؛ لأَنَّ ذات المحرم يَجُوز النظر إليها كما يَجُوز النظر إلى الرجل الأجنبي،
وعورتها كعورته.
وَقِيلَ: تغسل المَرأَة ذا المحرم منها إِلَّا موضع الفرج، ولا يغسل
من
الرجل ذات المحرم منه؛ لأنَّ نظر الرجال / 144/ إلى النساء أغلظ نظر النساء إلى الرجال، بدليل أن النساء يحجبن عن الرجال وَلَمْ يُحجب الرجال عن النساء.
والجَوَاب: لا نُسَلّم بالفرق بين النظرين، وقد أمر الله تَعَالَى الكلَّ بغض النظر، وأَمَّا حجب النساء فلخوف الفتنة، ولأنَّ جَمِيعهنّ عورة
بخلاف الرجال.
فإن قيل: لَمَّا كان جَمِيعهنَّ عورة كان النظر إليهنَّ أغلظ، إذ للنساء أن ينظرن إلى بدن الرجل ما فوق السرَّة وما تحت الركبة من غير شهوة،
ولا كذَلِكَ المَرأَة.
قلنا: هذا تعبد بين النساء، والأجانب دون ذوي المحارم، والتَّعبُّد لا يُعقل معناه؛ إذ لو كان الكلّ عورة في نفسه ما جاز من أحد النظر إليه
البتة.
فإن قيل: أمر العورات كُلَّه تَعبُّد، ولذا يَجُوز للزوجين من بعضهما
بعض ما يمتنع مع غيرهما، فإن حكم العورات مرتفع بينهما دون الغير، وهذا لا يقتضي أن نظر الرجال ليس بأغلظ؛ بل دال عَلَى الغلظة، ولا يلزم من الدلالة / 145 أن يكون المعنى معقولاً؛ إذ ليس هاهنا قياس، وَإِنَّمَا هو نفس اعتبار، ومن المعلوم أن ما كان أشدّ قبحاً فالنظر إليه أشد غلظة.