الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١١١كتاب الجنائز
111
قلنا: هذا مُسلَّم، غير أنَّه لا يكفي دليلاً للفرق بين الجواز والمنع؛ لأَنَّ ذَلِكَ أمر شرعي لا يثبت إلَّا بدليل من الشارع، أو قياس صحيح على ما ثبت دليله، أما نفس الاعتبارات التي لا أصل لها فلا تثبت حكماً شرعياً لا سيما في مثل هذا الموضع فإِنَّه اعتبار بعيد؛ لأنَّه مناسبة في الجُملَة، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا ثبت هذا الاعتبار بالنظر إلى جملة النساء الرجال والمَقصُود التفصيل في الكلام في ذوي المحارم خاص لا في
الجملتين.
مع
حملة
فإن قيل: قد ثبت ذَلِكَ في كثير من الفروع فإنَّهم يثبتون بعض الأحكام في كثير من المواطن بمجرَّد المناسبات كما هنا، ولا نسلّم أَنَّه لا أصل له؛ بل أصل الغلظة في العورة موجود.
قلنا: ذلِكَ، لكن ثبوت الحكم بمثل هذا ضعيف جداً، صحيح / 146/ وبالجملة فالمسألة موضع اجتهاد، وَلَمْ أذكر هذا إِلَّا توسيعاً للدائرة وتوضيحاً للراجح، والله أعلم.
وإن كانوا أجانب أو أجنبيات فقيل: يصبون الماء صباً من فوق الثياب وينوون به الغسل، وذَلِكَ أقصى ما يمكنهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَمرتُكُم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنهُ ما استطعتُم، وكذلك النساء مع الرجل
الأجنبي.
وَقِيلَ: بل يعدلون إِلَى التَّيَمُّم؛ لأنَّ الغسل قد تعذر، والتيمم طهارة الماء وعند تعذر استعماله فكذَلِكَ الأموات، واختاره
الأحياء عِندَ عدم أبو سعيد وصححه الشيخ عامر في إيضاحه؛ لأنه أقل وعوثة من صبّ
الماء.