الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١١٢112
معارج الأمال - الجزء السادس
وفيها قول ثالث ذكره ابن المنذر عن الأوزاعي ونفاه أبو سعيد عن
المذهب، وهو: أَنَّها تُدفن كما هي ولا تيمم.
ولا بأس به فإنَّ له في الحَقِّ وجهاً، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا تعذَّر الغسل ارتفع التكليف؛ لأنَّ التَّيَمُّم طهارة / 147 / الأحياء وَلَمْ يذكر في طهارة الأموات، وهو عبادة غير معقولة المعنى فلا يَصِح فيها القياس.
ويخرج فيها وجه آخر لم أجد له ذكراً، لكنَّه سائغ - إن شاء الله - وهو: أن النساء يطهرن الأجنبي ويتَّقِين عورته؛ إِذ يَجُوز لَهنَّ النظر إِلَى بدنه ما عدا العورة، وكذَلِكَ المس عَلَى قول من جعلهما سواء.
ولا يطهر الرجال المَرأَة؛ لأنَّه لا يجوز أن ينظروا إِلَى شَيْء منها ما عدا الوجه والكفين، لكن يُيمموها؛ لأنَّ موضع التَّيَمُّم جائز مسه والنظر إليه، وهذا الوجه ظاهر كما ترى وَلَمْ أجد من نبه عليه.
النهي
فمن
وذكر الشيخ عامر سبب الخِلَاف بين القولين الأولين أنَّها معارضة للأمر في ذَلِكَ، وذَلِكَ أَنَّ الرجال نُهوا عن النظر إلى أبدان النساء، والنساء إلى أبدان، الرجال وأمروا بغسل الموتى عموماً. قال: غَلَّب النهي قال يَتيمم كُلّ صنف منهم لصاحبه؛ لأنَّ النظر إلى موضع التَّيَمُّم من الرجال والنساء مباح وليس /148/ بعورة من المرأة. ومن غلب الأمر عَلَى النهي أجاز أن يغسل كُلّ صنف منهم صاحبه من فوق الثياب؛ إذا الغسل يَصِحٌ كَذَلِكَ، كما روي «أَنَّه ـ عَلَيه الصلاة والسلام ـ غُسِلَ وعَلَيهِ قميص ثَلَاثَاً» (1)، وَالله أعلم.
(1) رواه البيهقي في الكبرى، عن محمد بن علي بن حسين بمعناه باب من يكون أولى بغسل الميت، ر 6449، 395/ 3. وذكره ابن عبد البر: التمهيد، مثله، 161/ 2.