الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١١٣كتاب الجنائز
113
الأمر الرابع: في الحمل يكون في بطن المرأة الميتة
وهو: إما أن يتحرك في بطنها، أو لا يتحرك، فإن لم يتحرك دفنت من ساعتها؛ لأنه لا تعلم حقيقته أشيء هو أم غير شيء، وأن عدم الحركة علامة السكون الذي هو أثر الموت، وإن كان يتحرَّك انتظر بها من ساعة إلى ساعة ما لَمْ يخش عليها الفساد وإن دفنت في الحال فلا حرج؛ لأنَّهم لا يحكمون بحياته بنفس الحركة البطنية.
،
وأيضاً: فإنَّه في عالم الغيب ونحن لا نكلف إِلَّا بِما في عالم الشهود، ولا يجوز شق بطنها لإخراج ما فيه؛ لأَنَّ ذَلِكَ حدث مُحرّم في بدن الغير، ولو كان في بدنه لكان حراماً فكيف بجسد غيره؟! وقد قال: «حُرمَةُ / 149 / أَمْوَاتِنَا كَحُرمَةِ أَحْيَائِنَا». وعن عائشة أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: كَسْرُ عَظم المَيِّتِ كَكَسرِهِ حَيّاً» (1)، وقال ابن مسعود: «أذى المُؤْمِن فِي مَوتِه كَأَذاهُ في حَياتِه، ولهذا قال أبو عبد الله: إن عَلَى من خَرق بطنها أَرْسُ (2) أحدث فيها بمنزله أرشها أن لو كانت حيَّة، وعليه الاستغفار مِمَّا صنع بها.
((
فإن قيل: قد شقّ بطن امرأة خرج الولد حياً وعاش عمراً طويلاً كما فعل بقيصر فإنَّه شقّ عنه بطن أمه ولذَلِكَ سُمِّي قيصر»، وهو أَوَّل القياصرة
(1) رواه أبو داود، بلفظه، كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم … ، ر 3207، 212/ 3. وابن ماجه، مثله كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت، ر 1616،
ص.
230
(2) الأرش: جمع أروش، وهي دية الجراحة، أصله من الإفساد، ثُمَّ استعمل في نقصان الأعيان. وهو اسم للمال الواجب عَلَى ما دون النفس. انظر: د/ محمود عبد الرحمن: المصطلحات والألفاظ الفقهية، 1/ 132 - 133.
معجم