معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٢٨

128

معارج الأمال - الجزء السادس

تَعَالَى، وحقاً للميت فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تَعَالَى، فليس

لأحد عنده إسقاط شيء من سابغ جميع البدن.

وَثَالِتُهَا

: حق الغرماء، وهو: الثوب الثاني والثالث، فهذا للغرماء

عِندَ الاستغراق إسقاطه والمنع منه دون الورثة.

:

وَرَابِعُهَا: حق الورثة وهو ما زاد عَلَى الثلاثة فللورثة إسقاطه

والمنع / 172/ منه.

واحْتَجَّ الجمهور بأن ساتر العورة فقط لا يُسَمَّى كفناً، والواجب:

التكفين.

وأيضاً: فالواجب في الصلاة ستر جَمِيع الجَسَد ما خلا الوجه وذَلِكَ حق الله في الصلاة، فكذَلِكَ الحكم في المَيِّت؛ لأنَّ أحكامه تشبه أحكام الحي المصلِّي فإنَّه يوضّأ ويغسل ويستر كما يفعل المصلي إذا أراد الصلاة، وهذا مبني على قولهم بوجوب ستر الظهر والصدر في الصلاة.

ويناقش: بأنكم قد أوجبتم ستر الرأس والوجه في الكفن إِلَّا إذا كان مُحرِماً، وَلَمْ توجبوا ذَلِكَ عَلَى الحي في صلاته فلا يتمُّ لكم القياس. ثُمَّ إن ما قلتم به من وجوب ستر جميع البدن عَلَى الحي في الصلاة قد قيل بخلافه، فيلزمكم إثبات نظير الخلاف هاهنا.

ويُمكن أن يُجاب: بأنَّا لا ندَّعي الإجماع في المسألة، ولكنا نقول: إن الصَّحِيح المعتمد ستر جَمِيعَ الجَسَد، وعلى هَذه فليس للغرماء أخذ / 173/ ما زاد عَلَى ستر العورة؛ لأنَّ حقّ الكفن مقدم في ماله، ولا يزاد عَلَى ثوب ساتر اتفاقاً إذا حجر الغرماء وكان الدين قد أحاط بالمال، وأَمَّا

إذا لَمْ يُحط به فإِنَّه يسنُّ أن يزاد إِلَى ثلاثة أثواب.