الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٣٥كتاب الجنائز
135
إِلَّا المَرأَة، فإِنَّها إن كفّنت في الحرير مصبوغاً كان أو غير مصبوغ فذَلِكَ جائز، وإن غسل المصبوغ فهو أحبّ إلينا.
وحكى بعض المُتأخرين الاختلاف في تكفين المرأة بالياب المصبوغة بالورس) والزعفران: قيل: بالمنع، وَقِيلَ: بالكراهية، وَقِيلَ: بالجواز، والرجال أشدّ.
وبالجملة فإن الكفن بعد الموت نظير / 182/ اللباس في الحياة
:
فكل ما جاز لبسه للرجال جاز تكفينه به، وكل ما حرم عَلَيهِ حرم عليه، وكذلك المكروه لإشارة قوله: «البسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ فَإِنَّهَا مِن خَيْرِ ثِيَابِكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم» الحديث.
فَإِنَّهُ سَوَّى بين الأحياء والأموات في هذا المعنى فيجب اطراد العِلَّة،
فحيثما جاز اللبس جاز التكفين، وحيثما امتنع امتنع.
لا يقال: إنَّ المَيِّت قد ارتفعت عنه الأحكام فلا يحرم في تكفينه ما يحرم عَلَيهِ في حياته؛ لأنَّا نقول: إن ارتفع التكليف عنه فلم يرتفع عن غيره، وإن الأحياء قد خوطبوا ألا يلبسوه ما حرمه الشرع عَلَيهِ في حياته، كما خوطبوا أن يغسلوه كغسله في حياته، وأن تستر عورته كستره في حياته، ونظيره خطاب الأولياء بمنع الصبيان عن مضارّهم وردعهم عن المُحَرَّم شرعاً كترك الصلاة، ولبس الحرير والذهب /183/ للمراهق،
وَالله أعلم.
(1) الوَرَس: نبات أصفر كَأَنَّهُ لَطخ، لَه رائحة كالسمسم: الثياب. انظر: العين
(ورس).