الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٣٦136
معارج الأمال - الجزء السادس
تنبيهان
الأول: في تحسين الكفن
وقد اختلفوا في ذَلِكَ: فاستحبه عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل
والحسن البصري ومُحمَّد بن سيرين.
وَحُجَّتُهُم في ذَلِكَ: قوله الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنُ: كَفَنَه» (1)، وأمر أبو بكر الله أن يكفن في عِمْرَيْنِ (2) خَلِقَين كان يلبسهما، وَقِيلَ: كان يُصَلِّي فيهما، وقال: «اغسلوهما ثُمَّ كَفِّنُونِي فيهما فإِنَّ الأحياء
أحق بالجديد». وَلَمَّا جيء إلى حذيفة بكفنه ربطتين قال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنِّي لا ألبث إِلَّا يسيراً حَتَّى أراهُما خيراً منهما أو شراً منهما. وقال محمد بن الحنفية: ليس للميت من الكفن شيء، إِنَّما هو تكرمة
للحي.
وَالحَاصِل: أنّ هؤلاء يجعلون تحسين الكفن وصفاً لكلّ / 184/
تكفين حسن شرعاً ولا يَخصونه بحسن الثوب.
التنبيه الثاني: فِي النّهي عن التغالي في الكفن وهو: إنَّه مكروه لحديث علي قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُغَالُوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلباً سَرِيعاً (3). وقال حذيفة: «لا تغالوا بكفني».
(1) رواه الترمذي، عن أبي قتادة بلفظه، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، ر 995، 320. ورواه مسلم وأبو داود بلفظ: «إذا كفن».
(2) الطَّمْرُ: أطمار،
جمع
، وهو الثوب الخلق البالي انظر: المعجم الوسيط، طمر. (3) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن، ر 3154، =