معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٣٧

كتاب الجنائز

137

وقال ابن المنذر: وذكر اسحاق بن راهويه أنَّ ابن مسعود أوصى أن يكفَّن في حُلَّة بِمائتي درهم، وَلَعَلَّه لا يرى ذلك من التغالي؛ بل من تحسين الأكفان.

والتغالي يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، فرُبَّ شيء يعدّ غلوّا

في

حق قوم دون آخرين.

وضابطه: أن كُلّ ما عُدَّ في العرف الخاص بأهل الزمان غُلُوّاً فهو

من التغالي المنهي عنه، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في الكفن من أين يخرج

فقال أكثر أهل العلم: / 185/ يُخرج من رأس المال. وقيل: من الثلث، وغلطه أبو مُحمَّد ووصفه ابن المنذر بالشذوذ.

وقال طاووس: إنَّ الكفن من جَمِيع المال، فإن كان المال قليلاً فمن الثلث، ووصفه ابن المنذر بالشذوذ أيضاً.

وَحُجَّة الجُمهور: حديث ابن عباس قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخْرِجُ كَفَنَ المَيِّتِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَإِن لَمْ يُوَفَّ كُملَ من غَيره، وتارة يجعل الإذخر على رجليه ويدفنه ولا يأمر أحداً بإكمال الكفن» (1) كما فعل

بمصعب بن عمير

استدلَّ أبو مُحمَّد بالإضافة في قوله صلى الله عليه وسلم في ميت مات بحضرته فقال:

199/ 3. والبيهقي، مثله كتاب الجنائز، باب من كره ترك القصد فيه، ر 6487، 403/ 3. (1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.