معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٣٨

138

معارج الأمال - الجزء السادس

(1) ،

كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» (1) قال: فأضاف الملك إليه ولا دليل فيه؛ لأنَّ الإضافة تصح بأدنى ملابسة ولا تنحصر في معنى الملك، ألا تراهم يقولون: باب / 186 / الدار، ولجام الفرس، ولا ملك للدار ولا للفرس.

ويحتمل أن تكون الملابسة في الحَدِيث اعتبار الحال الماضي، فإنَّهما كانا في حياته ملكاً له، ومن المعلوم أنَّه لا ملك له بعد الموت، وإن ثبت كفنه في ماله فذَلِكَ حق الله وكرامة للميت، وليس هو بملك، فظهر أن الإضافة ليست للملك عَلَى كُلِّ حال.

والعجب من الشيخ عامر كيف تابعه عَلَى هذا الاستدلال، وأعجب منه ذكر التغليط للقائل: إنَّه من الثلث بعد ذكر هذا الاستدلال، فإن المناسب في التغليط أن يكون بعد حُجّة تقهر الخصم، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ اختلفوا فيمن ليس له مال إِلَّا كَفَنه، وعليه دين يحيط بكفنه،

فطلب غرماؤه أخذ الكفن، ويدفن عُريَاناً:

فقال موسى بن عليّ: ذَلِكَ لهم. وقال أبو عبد الله: ليس ذلك لهم، ويكفّن بثوب واحد وسط؛ وذَلِكَ لأَنَّ / 187 / الكفن من رأس المال وهو أولى من حقوق الغرماء، وَإِنَّما هو في منزلة لباسه في الحياة.

وَحُجَّة موسى أن الله تَعَالَى لا يسأله لِمْ دفن مُجرَّداً ولا يسأل من

دفنه، ويسأله عن حقوق الناس.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، ر 472، 124/ 2. وأبو داود، مثله كتاب الجنائز، باب المحرم يموت كيف يصنع به، ر 3238، 219/ 3.

والطبراني في الكبير مثله، ر 12529، 78/ 12.