معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٤٠

معارج الأمال - الجزء السادس

تنبيهات

الأَوَّل: فيمن مات وَلَمْ يترك إلا عشرة دراهم ولا كفن له، وعليه

لرجل عشرة دراهم

فإِنَّه قد تقدّم أنَّ الكفن من رأس المال فهو أحق بالتقديم عَلَى الغريم، فإن بقي شيء بعد شراء الكفن الذي لا بُدَّ منه دفع إِلَى الغريم. / 189 / وَقِيلَ: إن اشتروا الكفن بعشرة دراهم، فإن العشرة المتروكة تكون بين الكفن والغريم بالمحاصصة. ووجهه أن كُلّ واحد من الكفن والدين في رأس المال فهما فيه شريكان كالغرماء.

قلنا: لا تزاحم الغرماء الكفن؛ لأنَّه من الحُقُوق المقدَّمة عَلَى الديون، فهو بمنزلة ما لا بدَّ منه في حياته من ستر عورته وقوت يومه. وَقِيلَ: الدَّيْن أَولَى مِنَ الكَفَن فَيُقْضَى المدين، وَيُكَفَّن بما أمكن ولو دفن عُريَاناً إِن لَمْ يُمكن إِلَّا ذَلِكَ.

ومن أوصى أن يشترى له كفن بمائة درهم وليس له غَير ذَلِكَ المائة وعليه دين: فَإِنَّهُ يشترى له بقدر ما يكفيه والباقي للغرماء، ويخرج فيها القولان المتقدمان في صاحب العشرة؛ لأنَّهما من باب واحد؛ لأنَّ الوصية

لا تزيد حكماً

في المال الذي استغرقته الديون بل الدين أقدم منها، والله

6

أعلم. / 190/

التنبيه الثاني: فيمن مات وَلَمْ يُوص بكفنه

فإِنَّه يشترى ذَلِكَ من ماله، وإن لَم يحضر ماله أشهد القائم بجهازه أَنَّه يكفن المَيِّت من مال نفسه، ويأخذ من مال الهالك قيمة الكفن وإن لَمْ