الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٤٥كتاب الجنائز
145
قال أزهر: شهدت بعض أشياخنا يشقون من الثوب. قال موسى بن
علي: يجوز هذا وهذا، ومن المعلوم أن هذا من لوازم الكفن فلا بأس به، والمتحرّجون يرونه خارجاً عن الكفن أو يخشون خروجه، ويجعل العقد عَلَى الشمال؛ لأنَّه يفتح إذا أدخل الميت قبره، ولو جعل على اليمين لعسر فتحه، ويرخى الحزام عن وجهه إذا أضجع في لحده ولا يكشف عنه الثوب، هذه صفة التكفين عِندَ أصحابنا
وقال ابن الهمام من قومنا: لا أعلم وجه مُخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كَفَّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه»، وهما ثوبا إحرامه: إزاره ورداؤه، ومعلوم أنَّ إزاره من الحقو، وكذا حديث أم عطية.
وَقِيلَ: إِنَّ الصواب ما نقل عن ليلى بنت قائف (1) قالت: «كنت فيمن يغسل أم كلثوم بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فكان أَوَّل ما أعطانا الحقاء (2) ثُمَّ الدرع ثُمَّ الخمار ثُمَّ الملحفة / 198/ ثُمَّ أدرجت بعد في الثوب الآخر» (3)، قال: هذا ظاهر فى أنَّ إزار المَيِّت كإزار الحي من الحقو فيجب كونه في الذكر كذَلِكَ لعدم الفرق في هذا، وإن كان الثوب لا يكفي لِجَمِيعِ الجَسَد كَفِّن أَوَّلاً من رأسه حَتَّى يكون النقصان عَلَى رجليه كما فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
(1) ليلى بنت قانف بن الحويرث بن الحارث الثقفية (ق 1 هـ): صحابية شهدت غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفت ذلك فأتقنت انظر: ابن حبان الثقات، تر 1192، 361/ 3. ابن عبد البر: الاستيعاب، تر 4086، 4/ 1910. وقد أخرج الرواية ابن حجر في فتح الباري، 128/ 3. (2) الحقاء: من الحقو، وقد سبق شرح المصنف له بقوله: والحقو في الأصل: معقد الإزار، ثُمَّ سُمِّيَ به الإزار لمجاورته.
(3) رواه أبو داود، عن ليلي بنت قانف بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب كفن المرأة، ر 3157. وأحمد، مثله، ر 27179.