الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٤٦187
معارج الأمال - الجزء السادس
بمصعب بن عمير، ثُمَّ يجعل عَلَيهِ الشجر الإذخر أو نحوه مما يواري باقي جسده. وإن فَضُلت خرقة من كفن الميّت فهي للوارث إن كان قد كفن من ماله وإن كان من غير ماله فعلى نحو ما تقدّم من الخلاف في الفاضل من الكفن، وَاللهُ أَعلَم.
وهذه الصفات كُلّها استحسانية، وغالبها مبنِي عَلَى مُخالِفة لباس الميت للحي، وأيما فعل منها أجزأ، وإن أدرج في كفنه على خلاف هذا الترتيب فقد أدَّى الفرض وَفَاتَه الفضل، والفرض الستر العام عِندَ الجمهور، أو ستر العورة عِندَ البعض، وَلَمْ ينقل لنا عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في نفس التكفين صفة محدودة / 199/ لكونها معلومة عند الخاص والعام، وفي الجاهلية والإسلام، فإنَّ الإسلام لَمْ يُغَيّر من صفة التكفين شيئاً فيما علمناه، بل أبقى الناس عَلَى فعلهم، إِلَّا في المُحْرِمِ فَإِنَّه نَهَى أَن يُمس بطيب أو يُخمر رأسه، وَإِلَّا ما تقدّم من النهي عن غسل الشهيد وما ذَلِكَ إِلَّا لأَنَّ الناس قد تلقوا هَذِه الكيفية قرناً بعد قرن من عهد آدم فمن بعده، ولا يشكل عليك اختلافهم في بعض الصفات فإِنَّها طرق جائزة، وَكُلُّ يختار منها ما يراه للحق أقرب، والكلّ حقّ، وَالله أَعلم.
تنبيه في صفة تكفين المحرم
أَمَّا غسله فقد تقدّم في باب الغسل، وأَمَّا تكفينه فإِنَّه عِندَنَا يكفن في ثوبي إحرامه، وَقِيلَ: فيهما أو في مثلهما.
وسبب الخلاف اختلاف الرواية فإن في بعضها: «وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ»، وفي رواية: فِي ثَوْبَيْن»، فالرواية الأُولَى تَدُلُّ عَلَى تكفينه في ثوبي إحرامه خاصة، والثانية تَدُلُّ عَلَى الإطلاق، فأي ثوبين كفن فيهما أجزاً.