معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٤٧

كتاب الجنائز

147

ولا يستر رأسه، وَقِيلَ ولا وجهه وَقِيلَ: بل يغطى / 200/ وجهه خلافاً لليهود، وعن ابن عباس للهلال: «أَنَّه لا يغطى رأسه».

وسبب

الخلاف: اختلاف الرواية أيضاً، فإن في بعضها: «وَلَا تُخَمرُوا رَأْسَه فسكت عن الوجه وفي رواية: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَه» (1) وسكت عن الرأس وهو موضع الإحرام للرجل والوجه موضع الإحرام للمرأة، فكان المناسب كشف الكلّ وبه يكون الجمع بين الروايتين، هذا مذهبنا ويقرب منه مذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة.

،

،

وعند مالك: حكمه حكم سائر الموتى، ونقل هذا المذهب عن عائشة فإنَّها قالت: «تصنعون به كما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط، فإِنَّه حين مات ذهب عنه الإحرام».

مع

وَالحُجَّة لنا عليهم حديث ابن عباس قال: «إنَّ رجلاً كان النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو مُحْرِم فمات فقال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تَمَسُّوهُ، بطيب، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَه فَإِنَّه /201 يُبْعَث يَوْمَ القِيَامَة مُلَبِّياً».

وَلَعَلَّ عائشة لَمْ يبلغها هذا الخبر أو أنها رأته مَخصُوصاً بِهَذَا المحرم

دون غيره من الناس، فإن الخصوصيات موجودة في شرعنا، وأنها رجحت القياس الذي ذكرته بزوال الإحرام عنه بموته لارتفاع التكاليف عنه. والجواب عن الاحتمال الأَوَّل أَنَّه إن كان لم يبلغها فقد بلغ غيرها، ولا حظ للنظر عِند ورود الأثر عن سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه.

(1) رواه مسلم عن ابن عباس بلفظه كتاب الجنائز، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، ر 1206، 866/ 2. والنسائي مثله كتاب مناسك الحج، باب تخمير المحرم وجهه ورأسه، ر 2714، 145/ 5.