الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٦٠160
معارج الأمال - الجزء السادس
فإن قيل: إن هَذِه الفائدة ظاهرة في / 220/ الولي المعلُوم حاله، فإِنَّه يدعى له بالمغفرة والرحمة خَفِيَّة في الفاسق ومجهول الحال فإِنَّه لا ذَلِكَ، والصلاة مشروعة عَلَى الكل. قُلْنَا: نفس
يدعى
لهما بشيء من
الصلاة هي
الشفاعة لا خصوصية الدعاء.
فإن قيل: إذن تكون هذه الشفاعة لغير الولي، بل للفاسق في بعض الأحيان!؟ والله تَعَالَى يقول: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى (1)، ويقول: ومَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ) (2). قُلْنَا: هَذِه شفاعة مخصوصة أمر الشرع بِهَا عَلَى كُلِّ موحد مات عَلَى الإسلام مع قطع النظر عمن ينتفع بها ومن لا ينتفع؛ لأنَّها ليست نصاً في إنقاذ الهالك، والشفاعة المذكورة في الآيات هي طلب العفو عن طلب العفو عن المعلوم
هلاكه.
وَلَمَّا كان الغالب من أحوال الناس مخفياً فقد يظهر من الإنسان العصيان ويتوب في حال لا يطلع عَلَيهِ / 221/ أحد شرعت هذه الصلاة حقاً لِكُلِّ مُسلم والله يجعلها في أهلها، ورُبَّما ينتفع بها الفاسق ما دام في القبر كما يشير إليه الحَدِيث المتقدم، وكما تَدُلُّ عَلَيْهِ الآية في قوله: إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنُ فَهُمْ (3)، والشفاعة في هذا ليست من لوازم الولاية، فليس صلاة الميت من لوازمها، وَاللهُ أَعلَم.
654/ 2. والترمذي، بمعناه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة
والشفاعة للميت، ر 1029، 3/ 348.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 28.
(3) سورة التوبة، الآية: 103.
(2) سورة غافر، الآية: 18.