الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٦٢162
معارج الأمال - الجزء السادس
الصَّلاة التي لا يقرأ فيها فَاتِحَة الكتاب فهي خِدَاج، وهذه صلاة بنص الكتاب العزيز والسُنَّة النبوية، فيستفاد من ذَلِكَ وجوب فَاتِحَة الكتاب فيها، وهو أولى من قول بعضهم: إنَّها لا تجب فيها قراءة الفَاتِحَة، ولكن يندب فعل ذَلِكَ؛ لأنَّها مُخالفة لسائر الصلوات.
6
قلنا: المُخالفة لا تثبت إلا بدليل فحيث ثبت الدليل على شيء من ذلك عمل به، وحيث لَم يثبت أدخلت تَحْتَ الحكم العام لجميع الصلوات / 223 ولا بُدَّ من نيَّة وهي القصد أنك تُصَلِّي تلك السُنَّة التي سنّها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى هذا المَيِّت، والنية مستفادة من قولنا: (كَبِّر لَهَا) أي: لا لغيرها، ففيه تخصيص التكبير بها، وهو لا يُمكن إلَّا بالقصد، فهَذِهِ ثلاث خصال ذكرها أبو إسحاق ـ رحمة الله عليه ـ أنَّها أقلّ ما يُجزئ من الصلاة عَلَى المَيِّت، ثُمَّ جعل باقي الخِصال سنناً. أن تسبح قبل التكبير فتقول: «سُبحَانَ الله، والحَمدُ لله، ولا إله إِلَّا الله، وتَعَالَى الله وهو التوجيه الذي كان الربيع - لله تَعَالَى - يعلمه أصحابه، زاد أبو إسحاق قبل قوله: وتَعَالَى الله، والله أكبر»، ثُمَّ يستعيذ بعد التكبيرة الأولى وقبل فاتحة الكتاب، ثُمَّ تدعو بعد التكبيرة الثالثة للميت إن كان من أهل الولاية وللمؤمنين جملة ولنفسك خاصة؛ لأنَّ حقها عليك أعظم.
6
وهي:
وإن كان الميت غير ولي فاقصد بالدعاء أهل الوفاء / 224/ من المؤمنين، فإن كان الميت منهم شمله الدعاء، وذَلِكَ بعد أن تحمد الله تَعَالَى وتُصَلِّي عَلَى نبيه مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ تكبّر الرّابعة، ثُمَّ تسلم تسليمة خفيفة لا يسمعها إلا من يليك تصفح بِهَا يَميناً وشمالاً، كنت إماماً أو مأموماً، وموقف المصلى بحذاء صدر الميّت، وأحق بالصلاة عليه أقرب الناس إليه