الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٦٥كتاب الجنائز
نفسه لإمكان أن يُحدث الله له الصحة فيقوم مستقبلاً كما هو.
واختلفوا فيما إذا صلُّوا عَلَيْهِ ورأسه إلى المشرق مستلقياً على ظهره، أو مضطجعاً عَلَى جنبه الأيسر: فقيل: يكره لَهُم ذَلِكَ، ولا إعادة عليهم إن فعلوا وقَالَ بَعضُهم: كُلَّما خالفوا السُّنَّة في هَذَا أعادوا.
أَمَّا
عدم النقض: فلعدم الدليل القاطع بذَلِكَ. وأَمَّا النقض: فلخلاف السنّة، وذَلِكَ أن صلاة المَيِّت لَمْ تعلم إِلَّا من السنة فإذا فعلت كما علمت صحت وَإِلَّا فسدت؛ لأنَّه فعل خلاف المَعلُوم /228/ من السُنَّة، فليس فعله بشيء مسنون، وما ليس بمسنون فلا يتمُّ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَكُن عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ» أي مردود.
وإن صلُّوا عَلَيهِ مكبّاً عَلَى وجهه أو مستدبراً للقبلة، أو مستلقياً عَلَى ظهره ورأسه إلى القبلة؛ فلا يُجزئهم ذَلِكَ وعليهم الإعادة قولاً واحداً.
المسألة الثانية
في موقف المصلِّي
وقد ذكر أبو إسحاق ـ الله ـ من سنن صلاة الميت أن يقوم المُصلِّي عليه بحذاء الصدر، وظاهر كلامه الإطلاق سواء كان الميت رجلاً أو امرأة، وإلى ذَلِكَ ذهبت الحنفية، وقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف: يقف عِندَ رأس الرجل وعجز المَرأَة، وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المَرأَة عِندَ منكبيها، ولنا قولان آخران:
أَحَدُهُما: أَنَّه يقف حيال وسط الرجل مِمَّا يلي الصدر، وعلى المرأة
مِمَّا يلي الرأس.